الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١ - الداء الدوي
و نفوذه و شوكته.
فالتجأوا منذ اللحظة الأولى إلى مناوأته بأساليب التآمر و الغدر و الخيانة، و إذكاء الفتن، و إثارة النعرات العرقية و غيرها، و كان هذا هو السبيل الذي اختاروه لأنفسهم، بعد أن صدوا عن سبيل اللّه، و اتخذوا آيات اللّه هزوا.
أما المشركون فإنهم حين يستجيبون لليهود، فإنما يستجيبون لإنقاذ سمعتهم، و استعادة هيبتهم التي اهتزت و أصيبت بنكسة قوية بسبب تخلفهم عن بدر الموعد، لدواعي حقد دفين يعتل في نفوس الكثيرين منهم، أو إلى نوازع الطمع و الجشع و حب الحصول على شيء من حطام الدنيا كتمر خيبر، لدى كثيرين آخرين، كما و يستجيب فريق آخر لنداء الشيطان، الذي يزين لهم أعمالهم و يعدهم و يمنيهم، و ما يعدهم الشيطان إلا غرورا، فيصرون على الجحود و على الإستكبار و العتو و العلو. و إن ربك لبالمرصاد.
و لكن حين يفرض الإيمان و الإسلام نفسه عليهم، فإنك تجد الأمر لا يصل في صعوبته و تعقيده إلى الدرجة التي نجدها عند اليهود رغم وضوح الأمر لدى اليهود.
حتى إنهم ليعرفون هذا النبي «صلى اللّه عليه و آله» كما يعرفون أبناءهم، و يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل، و ليس الأمر بالنسبة للمشركين كذلك، إلا أنهم يرون المعجزات و الكرامات، و يقيم «صلى اللّه عليه و آله» عليهم الحجة، حتى لا يبقى عذر لمعتذر، و لا حيلة لمتطلب حيلة.
هذا، و من المضحك المبكي هنا: أننا نجد اليهود يريدون أن ينتصروا على محمد و المسلمين بواسطة قريش و القبائل العربية، و قريش تريد أن تحقق هذا