الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨ - تحريض اليهود
تكون لها ظروفها و مبرراتها، فلا تمثل خطأ مستمرا لهؤلاء الناس.
فلما عبر تعالى عما حدث بصيغة المضارع، فإنه لم يعد بالإمكان أن يقول: «أنتم أهدى» ، لأن الخطاب لما صار فعليا فيحتمل فيه أن يكون موجها لهؤلاء الناس الذين يسمعون الآية من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و يخاطبهم «صلى اللّه عليه و آله» بها، و يحتمل أن يكون خطابا للكافرين أيضا.
فهو من قبيل ما لو قلت لرجل: زيد قال لعمرو: أنت رجل فاسق، فكلمة أنت رجل فاسق يحتمل فيها أن تكون موجهة لمخاطبك أنت، و يحتمل أن تكون موجهة لعمرو.
إذن. . فلا بد في الآية من التصرف في خطاب أولئك الناس و الإتيان بالمضمون بطريقة تدفع هذا الالتباس.
و هكذا كان، فإنه تعالى استخرج مضمون كلامهم و هو أن هؤلاء أي الكفار المشركين الذين خاطبهم أهل الكتاب (و هم غير من يخاطبهم النبي بالقرآن فعلا) أهدى من المؤمنين.
فاتضح: أن الآية لا تنافي سياق الحدث التاريخي الذي هو مورد البحث.
تحريض اليهود:
لقد رأى اليهود عن كثب كيف أن المسلمين يزدادون قوة و يزداد الإسلام انتشارا باستمرار.
و يرون أن نفوذهم كمصدر وحيد للمعارف بدأ ينحسر و يتلاشى و ها هو الإسلام ينتقد ما يدّعيه اليهود من ذلك و يفنده، و يبيّن الصحيح من