الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦ - غزوة الخندق في زمن الحصاد
غزوة الخندق في زمن الحصاد:
و ذكرت النصوص الآنفة الذكر: أن الأحزاب قدموا المدينة في زمان حصد الناس زرعهم قبله بشهر، و أدخلوا حصادهم و أتبانهم.
و كانت غطفان ترسل خيلها في أثر الحصاد-و كان خيل غطفان ثلاث مئة-فيمسك ذلك من خيلهم. لكن إبلهم كادت تهلك من الهزال، و كانت المدينة ليالي قدموا جديبة [١].
و من جهة ثانية: فإن غزوة بني قريظة كانت بعد الخندق مباشرة.
و يذكر الزهري: أن أبا لبابة الذي خان اللّه و رسوله فيها، قد ارتبط في المسجد في حر شديد [٢]و كان يوما صائفا [٣].
و معنى ذلك هو: أن الأحزاب قد قدموا المدينة في أواسط فصل الصيف، أو أواخره، لأن الحصاد يكون عادة في أوائل فصل الصيف لا سيما في بلاد الحجاز المتميزة بشدة الحر فيها.
و هذا يلقي ظلالا من الشك على ما يزعمونه من أن غزوة الخندق كانت «في أيام شاتية» [٤]أو «في برد شديد» [٥]أو «في زمن شات، و ليال باردة
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٤٤ و الإمتاع ج ١ ص ٢١٩ و سبل الهدى و الرشاد و غير ذلك من مصادر تقدمت.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٥٠٧.
[٣] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٥١٤.
[٤] تاريخ ابن الوردي ج ١ ص ١٦٢.
[٥] الجامع للقيرواني ص ٢٨١ و راجع: السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ١٨٤ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٩٥ و ٩٦ عن البخاري.