الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩ - حكومة القيم، أم حكومة المشاعر؟ !
الهيمنة و الاستكبار من فرض إرادتها، و مصادرة حرية الآخرين في الفكر و في الإيمان. و إلى دفع غائلة العدو الذي يريد سحق قوى الخير، و نسف قواعد الإيمان. و ليس للحرب أي دور حين تجري الأمور بصورة طبيعية. فإن السلاح الذي يعتمد عليه الإسلام هو الدليل القاطع و البرهان الساطع، و الدعوة إلى اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، و الجدال بالتي هي أحسن. .
بل إن كل الجرائم التي ارتكبها مشركو قريش في حق الإسلام و المسلمين لم تمنع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من إرسال الأموال إلى مكة، حين علم أن أهلها يعانون من ضائقة كبيرة بسبب الجدب.
و لم يكن منطلقه في ذلك، و لا في موقفه هنا من عواطف ثاثرة، تتحرك باندفاع و بعنفوان بصورة غير واعية و لا متزنة في الحالات الطارئة. بل منطلقه «صلى اللّه عليه و آله» هو القيم و المثل العليا، و كل المعاني الإنسانية الصافية و النبيلة، فليس ثمة تناقض بين الأحاسيس و المشاعر، و بين الموقف الرسالي و المبدئي.
بل إن مشاعره «صلى اللّه عليه و آله» و أحاسيسه قد نمت و تربت في ظل مبادئه و قيمه و من خلالها، فمنها تنطلق و إليها تنتهي، و على أساسها تقوم و تدوم.