الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥ - دومة الجندل حقيقة أم خيال؟ !
من البعيد أن يتركها ليغزو أطراف الجزيرة المتاخمة لحدود الشام في مثل هذه الظروف إلا أن يكون مأمورا بذلك من اللّه سبحانه» [١].
و نقول: ١-إننا لا نستطيع أن نوافق على ما ذكره العلامة الحسني «رحمه اللّه» ، لأن ذلك لو كان، لكان مانعا من التحرك نحو أي من المناطق الأخرى، قريبة كانت أو بعيدة. فإن كثيرا من الغزوات كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يغيب فيها أياما كثيرة. فقد غاب في غزوة بدر الموعد ست عشرة ليلة، منها ثمانية أيام أقامها في بدر، و الباقي في الطريق ذهابا و إيابا، و كانت غيبته في ذات الرقاع خمس عشرة ليلة، و كانت غيبته في غزوة بني المصطلق ثمانية و عشرين يوما.
فقد كان بإمكان الأعداء أن يغتنموا فرصة غيابه للإغارة على المدينة، بصورة سريعة و خاطفة، أو احتلالها، لا سيما مع وجود اليهود و المنافقين، و المشركين فيها و حولها.
٢-و من جهة ثانية، فإن سير الأحداث يعطي: أن الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» كانت له أجهزة استخبارات قوية و فاعلة لا يفوتها رصد أية تحركات أو تجمعات مريبة، بل و حتى المؤامرات و النوايا أحيانا. و قد كانت مبثوثة في مختلف الأنحاء و الأرجاء قريبة كانت أو بعيدة كما ألمحنا إليه فيما سبق.
و من الواضح: أن مهاجمة المدينة في غياب الرسول «صلى اللّه عليه
[١] سيرة المصطفى ص ٤٥٧.