الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤ - غزوة دومة الجندل
الإسلامية، فراجع.
و يكفي أن نذكر: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أطلق الصناع و أصحاب الحرف في خيبر لينتفع بهم المسلمون، كما سيأتي حين الحديث عن غزوة خيبر.
فالجيش الإسلامي إذن لا بد أن يقدم نموذجا من الوفاء و التضحية و الانضباطية أولا. كما أنه في نفس الوقت يقيم علاقات تجارية مع الآخرين، و يتعامل معهم بطريقة سليمة و عفوية، و بريئة، من خلال إحساسه بالثقة و بالقوة و الثبات.
أضف إلى ذلك: أن المسلمين كانوا يشكون في وفاء أبي سفيان بالوعد، قال: موسى بن عقبة: «و خرجوا ببضائعهم، و قالوا: إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له، و إن لم نلقه ابتعنا ببضائعنا» [١].
و من يدري فلعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه قد طلب من المسلمين ذلك، من أجل خدمة تلك العلاقات و الروابط بالذات، و من أجل أهداف تدخل في نطاق الحرب الإعلامية و النفسية للأعداء، و إعطاء فرص إيجابية إلى أولئك الآخرين الذين كانوا ينتفعون من هذه الفرص لتركيز قناعاتهم، و تبلور مفاهيمهم عن الإسلام و المسلمين، الأمر الذي ستكون له إيجابياته في المستقبل.
غزوة دومة الجندل:
إيضاحات: ١-دومة الجندل: مدينة بينها و بين دمشق خمس ليال، و تبعد عن المدينة
[١] تاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص ٢٠٣ و راجع: السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ١٧١ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٨٩ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٣ ص ٣٨٥.