الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠١ - الإنتظار ثمانية أيام
بأوامرها غاليا، و غاليا جدا.
و من هنا: فإننا لا نفاجأ إذا رأينا المسلمين يصرون على الاحتفاظ بزمام المبادرة، و على الهيمنة العسكرية على المنطقة.
و كان لا بد لأبي سفيان من الاحتفاظ بماء الوجه، و لو شكليا، و لكنه فشل في ذلك، حتى اضطر إلى أن يتراجع، و يخلف في وعده، متذرعا بما لا يخفى على أحد وهنه و عدم واقعيته. حتى إن أهالي مكة أنفسهم كانوا يتندرون بما حدث، و يسمون جيشهم المهزوم روحيا و نفسيا، بأنهم جيش السويق، أي أنهم خرجوا لشرب السويق في الطريق، لا للحرب، و القتال.
و لو كان العام عام جدب فعلا، فلماذا خرج أبو سفيان بهذا الجيش الكثيف من مكة؟ ألم يكن يدري حين جهز جيشه بهذا الجدب الذي زعمه، ثم اكتشفه بعد أن قطع مسافة من الطريق، و بلغ إلى مجنّة من ناحية مرّ الظهران؟ ! .
الإنتظار ثمانية أيام:
و إذا كانت بدر تستضيف الكثيرين الذين يأتونها من مناطق مختلفة، لأجل السوق؛ فإن حضور المسلمين في هذا السوق على هذه الصورة الملفتة و المثيرة، لسوف يكون له تأثيره القوي على الناس الذين يعيشون في المناطق على اختلافها. خصوصا إذا لاحظ الناس هذا الإصرار من المسلمين على لقاء عدوهم، حتى إنهم لينتظرون ثمانية أيام، ثم يتخلف عدوهم عن الحضور، رغم أنه كان هو الطالب و الراغب بمناجزة المسلمين و قتالهم في هذا الموضع.