نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - ما اللَّه بظلّامٍ
بل المقصود من (الموازين) هو وسيلة القياس، وكما نعلم أنّ وسيلة قياس كل شيءٍ تتناسب مع ماهية ذلك الشيء، كقياس الوزن، قياس الحرارة، وقياس ضغط الدم، و ...، لذا فإنّ وسيلة قياس الأعمال أيضاً هي تلك المعايير الخاصّة التي تُقاس بواسطتها، كما ورد في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام: «السلام على ميزان الأعمال!».
أجل، إنّ الإنسان الكامل ميزان قياس أعمال مختلَف الأفراد، لأنّ وزن كُل انسانٍ يُعادل نظيره!
والظريف هو ما ورد في بعض التفاسير بأَنّ داود عليه السلام طلب من اللَّه أن يُريه (ميزان الأعمال)، فعندما رآه صُعِقَ! فلمّا أفاق قال: إلهي ميزانٌ بهذه العظمة!؟ مَنْ ذا الذي يقدر أن يملأ كفّته بالحسنات؟ فقال سبحانه وتعالى مخاطباً إيّاه: «يا داود إِذَا رَضِيتُ عَن عَبدِي مَلأَتها بِتَمرةٍ!».
(أجل إنّ المعيار هناك هو نوعيّة العمل لا كميّته) [١].
ما اللَّه بظلّامٍ:
استعملت الآية الحادية عشر مصطلح (ظلّام) الذي هو من صيَغِ المبالغة، ويعني كثير الظلم، قال تعالى: «وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامِ لِّلعَبِيدِ».
ذكر القرآن هذه الجملة بعد أن أخبر بأنّ كل انسانٍ مرتَهَنٌ بعمله، إن عمل صالحاً فلنفسه و إن أساء فعليها، وإن تورّط الناس بعواقب مشؤومة فبما كسبت أيديهم، وأنّ اللَّه ليس بظالمٍ لهم.
ونفي صفة (ظلّام)- كثير الظلم- عن اللَّه تعالى- مع كونه لا يظلم أحداً أدنى شيء- فيه كلام، فقد قال البعض: إنّ صدور (ادنى شيء من الظلم) ممن يعلم بقباحته وليس له أي حاجةٍ إليه، يُعَدُّ ظُلماً عظيماً [٢].
[١] تفسير الكبير، ج ٢٢، ص ١٧٦.
[٢] تفسير مجمع البيان، ج ٩، ص ١٨.