نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦
فمثلًا حكمة اللَّه ورازقيته ورحمانيته ورحيميته جميعاً واقعة في ظلّ عدالته، وبالأساس إنّ العدالة بمفهومها الحقيقي الواسع، أي وضع كل شيء في موضعه المناسب، تشمل جميع الصفات الفعلية، والأهم من الجميع هو أنّ مسألة «المعاد»، و «مالكية اللَّه ليوم الدين»، تنشأ بالحقيقة من عدالته سبحانه، وهذه الخصوصّية تستلزم الإلتفات إلى هذا الأصل بصورة مستقلّة.
٣- للعدل مفهوم واسع بحيث يشمل كُلًّا من العدالة العقائديّة، والعدالة الأخلاقية، والعدالة الاجتماعيّة، وبذلك سينعكس من مسألة العدل الإلهي نورٌ على الملكيات الأخلاقية الإنسانية، وعلى كافة القوانين الاجتماعيّة، وكم لائقٌ بمثل هذا الاصل العقائدي الذي له مثل هذا الانعكاس الواسع أن يُعرّف كأحد أركان الإسلام، ولو أنّنا لم نعثر في المصادر الإسلامية على آية أو رواية تدل بوضوح على صدور هذا الإنتخاب من قبل الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ويبدو انه انتخاب صادرٌ من قبل علماء الكلام والعقائد، ولكن الدافع الأساسي له هو التأكيد والإهتمام الكثير الذي أولته الآيات والروايات لهذه المسألة بشكل كُلّي [١].
٢- هل تتعارض هذه الأمور مع العدل الإلهي؟
يلاحظ وجود مواضيع مختلفة في القرآن والروايات الإسلاميّة تبدو بأنّها غير متناغمة مع مسألة العدل الإلهي من الناحية الإسلامية أحياناً، ومن وجهة نظر بعض العلماء أحياناً اخرى، مثل:
١- مسألة الشفاعة.
٢- مسألة الجبر والتفويض.
٣- مسألة القضاء والقدر.
٤- تفاوت تقسيم الأرزاق، ووجود الغنى والفقر معاً في المجتمات الإنسانية.
[١] ورد تأييد ضمني فقط لهذا الكلام في الرواية المنقولة عن الإمام الصادق عليه السلام عندما سأله رجل: «إنّ أساس الدين التوحيد والعدل» وطلب منه توضيحاً أكثر حول ذلك. (راجع بحار الأنوار، ج ٥، ص ١٧).