نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - ٣- ملاحظتان مهمتان
المختلفة، كقولنا بحسن الصدق وقبح الكذب، في حين أنّنا نعلم بأنّ الكذب المصلحي ليس قبيحاً في بعض الأحيان، لا سيما إذا كان للمحافظة على أهداف أهم وأسمى (كإصلاح ذات البين)، وبعكسه الصدق الذي يؤدّي إلى الفساد وسفك الدماء والاختلاف، فهو قبيح ومذموم.
أمّا القسم الثالث: فهي الأفعال التي ليس لحسنها وقُبحها صيغة ضروريّة، بل نظريّة، فالبعض يقولون بحسنها وغيرهم يقولون بقبحها، أو يسكتون بتاتاً عن تشخيص حسنها وقُبحها، فلا سبيل في مثل هذه الموارد سوى اللجوء إلى أحضان الوحي.
ومن خلال ملاحظة الأقسام الثلاثة، تتضح أجوبة الكثير من الإشتباهات حول مسألة الحسن والقبح، التي وقع فيها البعض.
٢- يعتقد البعض بأنّ إتفاق العقلاء في تعريف الحسن والقبح وتشخيص موارده ومصاديقه هو شرطٌ. وقالوا: الحسن هو ما اتفق العقلاء على مدح فاعله، والقبح هو ما اتفق العقلاء على ذمّ فاعله، في حين أنّ هذا التعريف خطأ، فإنّ اتفاق العقلاء يكون في أمرٍ يتعلّق بالقوانين الوضعية المصطلح عليها بالتشريعية، كما لو اتفق جميع العقلاء على قبول أصل المالكيّة (بالرغم من اختلافهم في حدّها وحدودها ومصاديقها)، أمّا الأمور التي تخلو من الأبعاد التشريعيّة ولها أبعادٌ عينية وتكوينية، فإنّ المعيار فيها هو إدراك أي إنسان.
فهل ينتظر أحدٌ اتفاق العقلاء في تشخيص جمال زهرة معينة، أو قصيدة طويلة رائعة!؟
وكذا في مسألة إدراك جمال وقبح الإحسان والظلم، فلا توجد أي حاجة إلى انتظار اتفاق العقلاء وحكمهم العام، هذا هو ما ندركه بصراحة الوجدان.، كسائر إدراكاتنا بخصوص القبائح والمحاسن.
طبعاً إنّ من الممكن أن تَتفِقَ عقيدة الأفراد في تشخيص الحسن والقبح في بعض الموارد، وتختلف في موارد اخرى، لكن هذا لا ينحصر بمسألة (الحسن والقبح) فقط، بل يُلاحظ في جميع الأمور التي يحكم بها العقل أيضاً.
ومن الممكن أن يتفق جميع العقلاء على قبول استدلالٍ عقلّيءٍ معين، ويختلفوا في