نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠ - ١- فلسفة التفاوت
ولا يعني أيضاً أن نتقاعس عن التصدّي للآفات والحوادث والمشاكل، لأنّ بروز هذه الحوادث ناتج من أعمالنا وتعود نتائجها علينا في هذه الحالة، ولا يُمكن احتسابها على الإرادة الإلهيّة، لأنّه إن أوجد الألم فهو قد خلق العلاج أيضاً.
فإذا قصّرنا في مثل هذه الحالات فإننا ليس لم نبلغ مقام الرضا والتسليم فقط، بل نتحمل مسؤولية أمام اللَّه سبحانه وتعالى، لأننا بتقصيرنا نكون قد ألقينا بأنفسنا في التهلكة، وسيأتي شرح مفصل بخصوص هذا الكلام في بحث الرضا والتسليم إن شاءاللَّه تعالى.
الجواب التفصيلي عن الحوادث الأليمة
١- فلسفة التفاوت
غالباً ما يُشتبه بين (التفاوت) و (التبعيض) ويأخذ الثاني الذي له صفة سلبية مكان الأول الذي له صفة إيجابية في الكثير من المواقع.
ولزيادة التوضيح: يُقصد من (التبعيض) هو أن نُفرّقَ بين موجودين يحملان نفس الشروط تماماً، مثلًا أن نُعطي أحد العامليْن اللذيْن أنجزا عملًا متشابهاً أجراً ضعف أجر الآخر، أو نعاقب أحدهما نصف عقوبة الآخر إذا ارتكبا عملًا قبيحاً، وهما يحملان نفس الشروط أيضاً، أو أن نعفو عن أحدهما تماماً ونعاقب الآخر أشَدّ العقاب.
ولكن إذا كانت الأعمال الإيجابية والسلبية متفاوته مع بعضها أو اختلف الفاعلون عن بعضهم، لكان التفريق فيما بينهم عين العدالة.
هذا من حيث الثواب والعقاب، أمّا من حيث الخلق والتكوين فإنّ عالم الخلق مجموعة من الموجودات المتفاوتة تماماً، لأنّ لكلٍ منها وظيفتها الخاصّة، ويلزم تناغم الخلق والوسائل والإستعدادات معها.
ومن خلال نظرة إلى أعضاء بدن الإنسان نُشاهد أنّ بعض خلايا البدن بدرجة من الظرافة بحيث يختل نظامها لأقل ضربة، أو حتّى هبوب نسيم معين، أو انبعاث نور شديد،