نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - الجواب الإجمالي المختصر
والإضطراب، ولكن بتقدم القطار إلى الأمام يلوح بصيص نورٍ شيئاً فشيئاً، ثم يتّسع مع استمرار التقدم، حتى يتلاشى ظلام النفق تماماً بخروج القطار.
وعلى أيّة حال هنالك جوابان إجماليّان في مقابل هذه الأسئلة المحيّرة، مال البعض إلى الجواب الأول، والبعض الأخر إلى الثاني، وجماعة إلى كليهما.
والمهم هو أنْ نعزّز الأجوبة بإيضاحات جديدة، والاستعانة بالآيات القرآنية أيضاً بشكل يتناسب مع البحث التفسيري.
الجواب الإجمالي المختصر
بمراجعة النقاط التالية نحصل على جواب واضح وقصير لجميع هذه الأسئلة، والذي يُمكن أن يُخرجنا من هذا المأزق:
لا ريب في كون ما نعلمه من المجهولات قليلًا جدّاً، وما نعلمه عن أسرار الخلق والوجود بالقياس إلى ما نجهله منها كقطرةٍ من بحرٍ عظيم.
هذه حقيقة اعترف بها جميع العلماء الإلهيين والمادييّن، لذا، فإنّ جميع وجهات نظرنا تجاه حوادث هذا العالَمِ تقع في حدود دائرة معلوماتنا وليست مُطلقة بتاتاً.
فإذا عجزنا عن معرفة أسرار هبوب العواصف، أو حدوث الزلازل فإننا لا نستطيع أن نتّهم مُسببّها بشيء، فهل نحن متيقّنون من عدم وجود أثر إيجابي من الدمار الناشيء عن العاصفة أو الزلزلة يطغى على سلبيات هذا الدمار؟
كُنّا في الماضي نُعِدُّ الكثير من المسائل من الآفات والبلايا، لكننا اليوم وفي ظل التطورات العلمية وكشف أسرار جديدة عن الكون نعتقد بفائدتها، فمثلًا كان الرأي السائد في السابق هو أنْ بكاء الأطفال المواليد لا ينجم إلّاعن ألمٍ أو أذى لا غَيْر، في حين يُقال اليوم بأنّه لولا هذا البكاء لكان من المحتمل أن يفقد هذا المولود سلامته بالمرّة، وأنّ البكاء خير رياضةٍ لبدنه، فهو ينشّط الجهاز التنفّسي ويُسرّع جريان الدم في عروقه، ويُغذي جميع ألياف البدن، ويقوّي عضلات اليدين والرجلين والصدر والبطن، علاوةً على طرده الرطوبة