نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - تمهيد
١- علم اللَّه المطلق
تمهيد:
إنّ من أهم صفات اللَّه سبحانه وتعالى بعد التوحيد تتمثل في علمه اللامحدود وإحاطته بكافة أسرار عالم الوجود المترامي الأطراف، وذاته المقدّسة، فلا تخفى عليه خافية ولا شاردة ولا واردة ولا ذرة في هذا العالم الواسع.
لقد أحاط علمه- جلّ وعلا- بكل قطرة غيثٍ تنزل من السماء، وبكل زهرة تتفتح في أغصان الأشجار، وبكل حبّة في ظلمات الأرض، وبكل موجود وكائن حي يسبح في أعماق البحار العميقة المظلمة، وبكل شهاب يضيء وينطفي في هذه السماء الواسعة، وبكل موجٍ يرتفع ويهدر على سطح المحيطات، وبكل نطفةٍ تنعقد في ظلمات الرحم، وبالتالي بكل فكرةٍ تخطر على بال أحد.
وعلمه بالأزل والأبدِ واحد، وإحاطته العلمية بملايين مليارات السنوات الماضية والمستقبلية كإحاطته بالحاضر، وبحضوره في كل مكانٍ وزمان فلم يبق للبعيد والقريب والماضي والحاضر والمستقبل معنىً، فجميعها متساوية لديه جلّ شأنه.
هذه هي الحقيقة التي تُنتقى من مجموع الآيات القرآنية، والتفكرّ بها له أثر كبير في عقائدنا وأعمالنا. وبعد هذه الإشارة نعود إلى القرآن الكريم لنتأمل خاشعين في الآيات القرآنية التالية:
١- «وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ». (البقرة/ ٢٣١)
٢- «قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِى صُدُورِكُمْ أَو تُبدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِى السَّماواتِ وَمَا فِى الأَرضِ». (آلعمران/ ٢٩)
٣- «وَهُوَ اللَّهُ فِى السَّماواتِ وَفِى الأَرضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَاتَكْسِبُونَ».
(الانعام/ ٣)