نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - ٢- الصفات الاخرى التي تعتبر من زمرة الصفات الفعليّة
وكل تدبير في هذا العالم يدلّ على ربوبيته، وجميع الأرزاق الظاهريّة والباطنيّة هي مظاهر لرازقيته سبحانه.
وكما أشرنا سابقاً، ونظراً لكون صفات الفعل مشتقّة من أفعاله جلّ وعلا، وأفعاله لا تعدّ ولا تحصى فإنّ صفاته الفعلية لا تعدّ ولا تحصى أيضاً.
وقد ذكرنا في البحوث السابقة ستين صفة من أهم (صفات الفعل) الواردة في القرآن الكريم، والتي تتشعّب من كلٍّ منها صفات اخرى، وتطرّقنا إلى تفسيرها وتحليلها.
إنَّ الانتباه إلى هذه الصفات لا يُعرفنا بالأفعال الإلهيّة فحسب، بل إنّ معرفة أفعاله تؤدّي إلى تخلّقنا بها وتربية نفوسنا وتهذيب أرواحنا، (فتأمّل).
وينبغي التذكير بهذه المسألة أيضاً وهي أنّ بعض الصفات الإلهيّة لا ريب في انتسابها إلى صفات الذات (مثل عالِم) وبعضها إلى صفات الفعل (كالرازق والخالق)، وبعضها الآخر ذات جانبين؛ ذاتية من ناحية، وفعليّة من ناحية اخرى، كالقيّوم مثلًا فإن فُسّرت بمعنى (القائم بالذات) صارت من صفات الذات، وان فُسّرت بمعنى (مقوّم الموجودات) صارت من صفات الفعل.
٢- الصفات الاخرى التي تعتبر من زمرة الصفات الفعليّة
هنالك أفعال في القرآن الكريم تنسب إلى اللَّه تعالى دون ذكر مصطلحها الوصفي، وقد ذكرها علماء العقائد بعنوان صفات الفعل أو أسماء اللَّه الحسنى، ولأنّهُ كان من المقرّر أن نبحث في مباحثنا الصفات المذكورة في القرآن الكريم فقط، لذا لم نتطرّق إليها ضمن الأسماء والصفات التي ذكرناها، في الوقت الذي نعتقد بوجوب الإشارة إلى أهمها هنا، ومن جملتها (متكلّم) و (صادق).