نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - ٤- هل إنَّ أسماء اللَّه توقيفيّة؟
كَمِثلِه شَيء» أليس محمداً صلى الله عليه و آله؟ قال: بلى. قال: فكيف يجي رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللَّه وأنّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ويقول: «لَاتُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُو يُدرِكُ الأَبصَارَ» «وَلَا يُحِيطُونَ بِه عِلمَاً» «وَلَيسَ كَمِثلِه شَئ» ثم يقول: أنا رأيته بعيني، وأحطت به علماً وهو على صورة البشر، أمّا تستحيون، ماقدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون ياتي عن اللَّه بشي، ثم ياتي بخلافه من وجه آخر!».
قال أبو قرّة: فانّه يقول: «وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةَ أُخْرَى» فقال أبو الحسن عليه السلام: «إنّ بعد هذه الآية ما يدل على ماراى، حيث قال: «مَا كَذَبَ الفُؤادُ ما راى» يقول ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه و آله ما رأت عيناهُ، ثم أخبر بما راى فقال: لقد راى من آيات ربه الكبرى، فآيات اللَّه عزّ وجلّ غير اللَّه: وقد قال: «وَلَا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً»، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العِلمَ ووقعت المعرفة»، فقال ابو قرّة: فتكذِّبُ بالروايات؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: «إذا كانت الروايات مخالفةً للقران كذَّبتُ بها وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علمٌ ولا تدركه الأبصار، وليس كمثله شيء» [١].
٣- وفي هذا المحتوى ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «إنَّ اللَّهَ عَظيمٌ رَفيعٌ لايَقدِرُ العِبادُ عَلَى صِفَتِهِ وَلا يَبْلُغُونَ كُنهَ عَظَمَتِهِ، لاتُدرِكُهُ الأبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ وَهُو اللَّطيفُ الخَبيرُ» [٢].
٤- هل إنَّ أسماء اللَّه توقيفيّة؟
أشرنا سابقاً إلى أنّ أسماء اللَّه سبحانه وتعالى تحكي عن صفاته، وكما أنّ صفات اللَّه لا متناهية فإنّ أسماءه غير متناهية أيضاً، إلّاأنّه يُسْتَنْتَجُ من رواياتٍ كثيرة بأنّهُ لا يحق لاحدٍ أن يُسمّي ربّهُ ويصفه بشيٍ إلّاما ورد في الكتاب والسُّنّة (الأحاديث المعتبرة)، وسبب ذلك
[١] التوحيد للصدوق، ص ١١٠ عن اصول الكافي.
[٢] اصول الكافي، ج ١، ص ١٠٣.