نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - جمع الآيات وتفسيرها
الحقيقة، وهي كونه سبحانه (منبع) كل ألوان الحياة، لذا يجب أن نتوجّه إليه سبحانه في حفظ الحياة الظاهرية والحياة الباطنية، ونطلب منه الحياة، لأنّهُ مُحيي كلَّ شيء.
ومن جهة اخرى إنّ التخلّق بهذه الصفة يُعَدُّ مصدراً لاعانة الحياة المادية والمعنوية للبشر، ولتخليص عباد اللَّه من الموت، ولمحاولة هدايتهم إلى اللَّه وأعمال الخير.
٥٨- الشهيد
تُعد صفة (شهيد) من الصفات التي لها معانٍ مختلفة، وهي من صفات الذات طبقاً لبعض هذه المعاني (لأنّ أحد هذه المعاني هو «العلم المصحوب بالحضور والشهود»، فهي فرعٌ من صفة العلم في هذه الحالة).
وإذا كانت بمعنى الشهادة على أعمال العباد فتُحتَسبْ من صفات الفعل، وذكرها هنا أيضاً وفق هذا المعنى، ولنمعن خاشعين في الآيتين التاليتين:-
١- «وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعمَلُونَ». (آل عمران/ ٩٨)
٢- «قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَينِى وَبَينَكُم». (الأنعام/ ١٩)
جمع الآيات وتفسيرها
«شهيد»: من مادّة (شهود وشهادة)، وهي بالأصل- كما ورد في مقاييس اللغة- تعني «الحضور» و «العلم» و «الإعلام»، والشهادة تستلزم كلًّا من العلم والحضور والإعلام.
لكن الراغب قال في مفرداته: إنّ هذه الكلمة تعني الحضور المقارن للمشاهدة سواءً بالعين الظاهرة أم بعين القلب.
و (مشاهد الحج) هي الأمكنة المقدّسة التي يحضر فيها المؤمنون والملائكة.
ويُسمّى المقتول في سبيل اللَّه (شهيداً) إمّا لحضور ملائكة الرحمة عنده، أو لمشاهدته