نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - ٤- لماذا نرفع أيدينا إلى السماء أثناء الدعاء؟
غالباً على نفس هذا الأثر التربوي، لذلك فقد ورد في بعضها: «وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»، وفي البعض الأخر: «وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ».
فليس الحضور الإلهي خارج وجودنا فقط، فهو تعالى موجودٌ في نفوسنا وقلوبنا وأعماق أرواحنا أيضاً، كما قال مولى المتقين علي عليه السلام، في وصف اللَّه عز وجل «الباطن لكل خفيّة، والحاضر لكُلّ سريرة، العالمُ بما تكنُّ الصدور وما تخون العيون» [١].
وقال عليه السلام في خطبةٍ أخرى: «فاتقوا اللَّه الذي أنتم بعينه، ونواصيكُم بيده، وتقلبكم في قبضته، إن أسررتُم علمهُ، وإن أعلنتم كتبَهُ» [٢].
٤- لماذا نرفع أيدينا إلى السماء أثناء الدعاء؟
غالباً ما يُطرح هذا السؤال من قبل عامّة النّاس وهو: إذا لم يكن للَّهتعالى مكانٌ معيّنٌ فلماذا ننظر إلى السماء أثناء الدعاء؟ ونرفع أيدينا نحو السماء؟ فهل هو سبحانه موجودٌ في السماء «والعياذ باللَّه»؟
وقد طُرح هذا السؤال في زمان الأئمّة المعصومين عليهم السلام أيضاً، فقد روى «هشام بن الحكم» أنّ زنديقاً دخل على الإمام الصادق عليه السلام وسأله عن آية «الرحمن على العرش استوى».
فأجابه الإمام عليه السلام موضحّاً: «.... ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاوياً له، وأن يكون عزّ وجلّ محتاجاً إلى شيء مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه».
فقال السائل: إذن، لا فرق في أن ترفعوا أيديكم أثناء الدعاء إلى السماء أو تنزلوها إلى الأرض!
فقال الإمام عليه السلام: «ذلك في علمه واحاطته وقدرته سواء، ولكنه عزَّ وجلّ أمر أولياءه
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٣٢.
[٢] المصدر السابق، الخطبة ١٨٣.