نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - جمع الآيات وتفسيرها
وأعجب آثار عظمته (جلّ وعلا)، لهذا فقد استند إليها القرآن كثيراً في مباحث التوحيد وذكر اللَّهَ سبحانه وتعالى باسم (محيي الموتى).
مع أنّ كلمة (محيي) لم ترد في القرآن سوى مرّتيْن: «إِنَّ ذَلِكَ لُمحْىِ المَوتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ». [١] (الروم/ ٥٠)
وهي كما تُلاحظون تتحدّث عن إحياء الموتى، لكن مشتقاتها وردت تكراراً في آيات عديدة من القرآن حول حياة وموت النباتات، الحيوانات، البشر، وتعتبر من أهم صفات الفعل الإلهي.
جمع الآيات وتفسيرها
إنَّ كلمة (محيي) مشتقة من مادّة (حياة) التي لها معنيان- كما ذُكر ذلك في مقاييس اللغة:
الأوّل: بمعنى الحياة أي ضد الموت، والثاني: بمعنى الحياء أي ضد الوقاحة والتهور.
ولكن بعض المحققين أرجعوا المعنى الثاني إلى المعنى الأوّل وقالوا: الحياء أو الخجل بمعنى انقباض النفس إزاء الرذائل من آثار الكائن الحي، أو بتعبيرٍ آخر الحياء هو حفظ النفس من الضعف والنقصان والعيب والسوء.
والجدير بالذكر هو أنّ (حي) أحد أسماء المطر، لأنّه مادّة حياة الأرض، ويطلق أيضاً على القبيلة اسم (حي) لأنّها تحتوي على حياة اجتماعية، ويُطلق على الأفعى الكبيرة (حيّة) أيضاً لأنّها تتمتع بكامل صور الحياة ولها قابليّة كبيرة على الانتقال والتحرّك [٢].
وقد ذكر الراغب في مفرداته ستّة مصاديق للحياة هي:
١- الحياة النباتية، ٢- الحياة الحيوانية، ٣- الحياة العقلية للإنسان، ٤- الحياة العاطفية (زوال الهم وحصول النشاط واللّذة)، ٥- الحياة الأخرويّة الخالدة، ٦- الحياة التي هي إحدى صفات اللَّه (وتعتبر أكمل وأتم أنواع الحياة أي كمال العلم والقدرة).
[١] (الموضع الثاني) سورة فصلت الآية ٣٩: «إِنَّ الَّذِى أَحيَاهَا لَمُحْىِ المَوتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ».
[٢] مقاييس اللغة؛ المفردات؛ لسان العرب؛ نهاية ابن الأثير؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم.