نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - ٦- تبريرات المخالفين
هذا هو ما وصلنا من المنطق الصحيح والمعارف الحقة لأهل البيت عليهم السلام حول اللَّه سبحانه وتعالى.
٦- تبريرات المخالفين
أثبت تاريخ العقائد الإسلاميّة بأنّ المنحرفين عن أصول الدين المعروفة كانوا يسْتعينون بالآيات المتشابهة لإثبات مقاصدهم دون أن يلتفتوا إلى القانون الذي طرحهُ القرآن في هذا المجال، وهو تفسير المتشابهات في ظل المحكمات.
وقد لجأ القائلون بوجود مكان للَّهتعالى، والقائلون بوجود جسم له أيضاً إلى بعض الآيات المتشابهات واعتبروها كافيةً لإثبات ادّعائهم بصورة منفصلة عن بقية الآيات القرآنية، إليكم أهمها:
١- «الرَّحْمَنُ عَلى العَرشِ اسْتَوَى». (طه/ ٥)
تصور هؤلاء بأنّ (العرش) سريرٌ في أعلى السموات، يجلس اللَّه عليه، ويصدر أوامره إلى الملائكة!
فهم يتغافلون عن أنّ هذا تعبيرٌ كنائي يُستعمل في الكثير من العبارات المتداولة، وهو كناية عن السلطة والقدرة.
ويجدر التوضيح بأنّ الملوك القدماء كانوا يمتلكون نوعين من العرش:
الأول: مرتفع يطلق عليه العرب إسم (العرش)، يجلس عليه الملك في الأيام الخاصّة ذات الطابع الرسمي.
والثاني: منخفض، يأتي إليه الملك كل يوم ويجلس عليه في الحالات الطبيعية ليمارس عمله ويصدر أحكامه وأوامره ويدبّر أمور البلاد، ويُطلق عليه العرب (الكرسي).
واستُعملت كلمتا (العرش) و (الكرسي) رويداً رويداً كرمزين وكنايتين عن السلطة، وهذا المفهوم واضح في التعابير التالية: