نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - ٥- نفي المكانية عن اللَّه في الروايات الإسلامية
الذي نجد صفته في التوراة: أنّه وصي هذا النبي وخليفته وزوج ابنته وأبو السبطين والقائم بالحق من بعده، ثم قالا لعلي عليه السلام: أيّها الرجل ما قرابتك من رسول اللَّه؟ قال: هو أخي، وأنا وارثه ووصيه وأول من آمن به وأنا زوج ابنته فاطمة، قالا له: هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة، وهذه الصفة التي نجدها في التوارة ثم قالا له: فاين ربّك عزّ وجلّ؟ قال لهما علي عليه السلام: إن شئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبيّكما موسى عليه السلام وإن شئتما انبئتكما بالذي كان على عهد نبيّنا محمد صلى الله عليه و آله، قالا: أنبئنا بالذي كان على عهد نبيّنا موسى عليه السلام؟ قال علي عليه السلام: أقبل أربعة أملاك: ملك من المشرق، وملك من المغرب، وملك من السماء، وملك من الأرض، فقال صاحب المشرق لصاحب المغرب: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربّي، وقال صاحب المغرب لصاحب المشرق: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، وقال النازل من السماء للخارج من الأرض: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، وقال الخارج من الأرض للنازل من السماء: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، فهذا ماكان على عهد نبيّكما موسى عليه السلام .... قال اليهوديان: ما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟! فوالذي أنزل التوراة على موسى أنّك لأنت الخليفة حقاً نجد صفتك في كتبنا ونقرأُه في كنائسنا، وأنّك لأحق لهذا الأمر وأولى به ممن قد غلبك عليه، فقال علي عليه السلام: قدّما واخّرا وحسابهما على اللَّه عزّ وجلّ يوقفان ويُسألان» [١].
٧- نختتم هذا البحث بجُمل واضحة من نهج البلاغة عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام:
قال عليه السلام في الخطبة ١٧٨ من نهج البلاغة: «لا يغيّره زمان، ولا يحويه مكان، ولا يصفه لسان».
وقال عليه السلام في الخطبة ١٨٦ من نهج البلاغه: «وإنّ اللَّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده، لا شيء معه، كما كان قبل ابتدائها .... بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان».
وفي الخطبة ٤٩ من نهج البلاغة قال عليه السلام: «سبق في العلو فلا شيء أعلى منه، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه، فلا استعلاؤُه باعده عن شيء من خلقه، ولا قربه ساواهم في المكان به».
[١] كتاب التوحيد للصدوق، ص ١٨٠، ح ١٥.