نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - جمع الآيات وتفسيرها
جمع الآيات وتفسيرها
إنْ كلمة (سلام) ذات مفهومٍ مصدري، وأحياناً يستعمل هذا المصدر كصفة، فمعناه في الحالة الأولى- كما ورد في مقاييس اللغة- (الصحّة والعافية)، وإنّما سمّي (الإسلام) بهذا الاسم لأنّه يمنع الإنسان من معصية الحق ومخالفته، يُحفِّزه على الإنقياد والطاعة، وكذلك سمّيت (التحية) سلاماً لأنّها دعاء للسلامة.
وتستعمل كلمة (سلام) بمعنى (الصلح) أيضاً، لأنّه سلامٌ من الحرب وسفك الدماء، ويُسمى المبلغ الذي يُدفع كمقدمة لشراء شيء (سَلَم) لعدم امتناع المشتري عن دفع المبلغ المذكور على الرغم من عدم استلامه ذلك الشيء الذي اشتراه، وسمّي السُّلَّمُ بهذا الاسم لكونه الوسيلة التي يصعد وينزل بها الإنسان من المكان المرتفع بسلام.
وعلى أيّة حال، عندما تُستعمل هذه الكلمة كصفة من صفات الباري تعالى تكون ذات معانٍ مختلفة:
فقد قال البعض: إنّها تعني المنزّه عن كل عيبٍ ونقصٍ وفناءٍ وعدمٍ يصيب المخلوقات [١].
وقال البعض الآخر: إنّها تعني الذي يواجهك بسلام دون أن يؤذيك [٢].
وقال آخرون: إنّها تعني الوجود الذي يفيض على الآخرين بالسلامة والسكينة والأمان [٣].
ولكن لايوجد أي دليل على تحديد هذه الصفة وحصرها بأحد المعاني المذكورة، بل إنّها ذات مفهومٍ أوسع وأشمل بحيث يضم جميع هذه المعاني، فهو سالمٌ من أي عيبٍ ونقص، وسالمٌ من الفناء والعدم، وَسالمٌ من الظلم والجور على عباده، وهو واهب السلامة.
وبلاغ هذه الصفة هو أنّها تمنح الإنسان المؤمن الشعور بالأمن والإطمئنان من العدل الإلهي، ويدفع به إلى الاحتراز من الاعمال التي تمسّ سلامة روحه وبدنه، هذا من جهة،
[١] مقاييس اللغة، مصباح الكفعمي، لسان العرب، مجمع البحرين.
[٢] تفسير الميزان، ج ١٩، ص ٢٥٦.
[٣] مصباح الكفعمي، ص ٣١٨؛ وفي ظلال القرآن، ج ٨، ص ٥٠.