نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - «التشبيه» من أعظم الذنوب!
وبعبارة اخرى إنّ هذه الآية الشريفة تنفي عنه جميع هذه الأوهام الخاطئة وتبطلها.
ويمكن أن يكون المقصود هو تنزيهه سبحانه عن كل وصف صادر من أي أحدٍ، لأنّ البشر لا يقدر على إدراك كُنه صفاته، كما أنّه عاجز عن إدراك كنه ذاته.
ويتضح من مجموع هذه الآيات أنّ الذات الإلهيّة منزّهة عن أي صفةٍ تحمل أقل درجة من النقصان، أو أدنى عيب.
ومعرفتنا بالصفات الثبوتية الإلهيّة إنّما هي بقدر طاقاتنا وقدرتنا لا بقدر مايليق بالذات الإلهيّة المقدّسة.
وهذا التنزيه مضافاً إلى شموله لذات الباري وصفاته، فإنّه يشمل أحكامه وتشريعاته أيضاً، فكُلُّها منزّهة عن النقصان والعيب، لأنّها نابعة من ذاتٍ هي عين الكمال والكمال المُطلَق.
توضيح
«التشبيه» من أعظم الذنوب!
إنّ تنزيه وتقديس الباري تعالى عن صفات المخلوقين المشوبة بالنقائص دائماً، هو ماأكدّنا عليه كِراراً، وهو ما حثّتْ عليه الأحاديث الإسلاميّة بصورةٍ مستمرة، لأنّه لا يُمكن التوصُّل إلى حقيقة معرفة اللَّه تعالى بدونه، أو بتعبيرٍ آخر سيكون التوحيد مقترناً مع الشرك.
ومن جهةٍ اخرى فإنّ فصل الصفات «الثبوتية» عن «السلبية» يحصل في افق أذهاننا فقط، وإلّا فالذات الإلهيّة المقدّسة حقيقة واحدة، فقد ننظر إليها من زاوية الوجود فنرى كماله المطلق، وعلمه المطلق، وقدرته المطلقة سبحانه، وأحياناً من زاوية نزاهتها عن الحاجة والنقص، فنراها منزّهة عن الجهل والعجز، وكل ألوان النقصان.
لذا فعدم معرفة الصفات السلبيّة يؤدّي إلى عدم معرفة الصفات الثبوتيّة، ونقصان المعرفة في مرحلة يؤدّي إلى نقصانها في مرحلةٍ اخرى.
وفي هذا المجال لابدّ لنا من التوجه إلى بعض الإشارات الواردة في الأحاديث الإسلامية التالية: