نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - العين لا تُطيق مشاهدة جماله
انْظُرْ إِلى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوْسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤمِنِينَ».
(الأعراف/ ١٤٣)
٣- «يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابَاً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوْسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنَ بَعْدِ مَاجَاءَتْهُمُ البَيِّناتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً». (النساء/ ١٥٣)
٤- «وَقَالَ الَّذيِنَ لَايَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَو نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسَتْكبَرُوا فِى أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً». (الفرقان/ ٢١)
جمع الآيات وتفسيرها
العين لا تُطيق مشاهدة جماله:
ورد في الآية الأولى من البحث بصراحة: «لَاتُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ»، ثم تضيف: «وَهُوَ الْلَّطِيفُ الْخَبِيرُ».
وعليه فإنّ هذه الآية تنفي كل إمكانيةٍ لرؤيته تعالى سواء في هذا العالَم أَم في العالَم الآخر.
وبديهي أنّ المقصود من معنى (لا تدركه الأبصار) هو عدم قدرة البشر على رؤيته بواسطة العين، وجَلّيٌ أيضاً أنّ كلمة (الأبصار) وردت بصيغة الجمع هنا من أجل التعميم والشمول لتشمل أي عينٍ مهما كانت قدرتها البصريّة شديدة.
وبالرغم من الصراحة التامة الموجودة في تعبير هذه الآية في بيان المقصود، نُلاحظ أنّ «الفخر الرازي» ومؤيديه استدلّوا بهذه الآية على إمكانية رؤية اللَّه، وتشبثوا لإثبات هذا المدّعى بتعابير واهية ومضحكة.
فقد قال الفخر الرازي في بعض كلامه في ذيل الآية أعلاه: «استدل أصحابنا بهذه الآية لإثبات إمكانية رؤية اللَّه يوم القيامة بطرق متعددة منها!!