نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - القرآن والإبتلاءات العصيبة
لمسلمي صدر الإسلام، ففي ذلك اليوم الذي هجم جيش الأحزاب الجرّار على المدينة من الأعلى والأسفل، وحاصر جمع المسلمين القليلين عدداً، وزاد الطين بلّة إشاعات منافقي الداخل، فتعقدّت الأمور من كل ناحية، إلى الحد الذي قال القرآن في وصفه: «وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ». (الأحزاب/ ١٠)
يقول القرآن: إنّ هذه المصيبة والعاصفة الشديدة التي زلزلت جماعة من المؤمنين كانت مظهراً من الإمتحان الإلهي ...، وهذه الآية تأكيد آخر على ما ذكرناه.
يُلاحظ في الروايات الإسلامية أيضاً وجود إشارات واضحة إلى هذه الحقيقة، وهي كون قسم من المصائب والبلايا ذات صيغة إمتحانية:
١- ورد في الحديث الذي نقلناه سابقاً بمناسبة اخرى عن على عليه السلام: «إنّ البلاء للظالم أدب، وللمؤمن امتحان» [١].
٢- قال الإمام علي عليه السلام في إحدى خُطبه في وصف الأنبياء: «قد اختبرهم اللَّه بالمخمصة وابتلاهم بالمجهَدَة وامتحنهم بالمخاوف، ومحضهم بالمكاره» [٢].
٣- وذكر عليه السلام من قبيل هذا الكلام بالنسبة لعامة الناس بتعابير اخرى في نفس الخطبة:
«ولكن اللَّه يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبّدهم بأنواع المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره» [٣].
[١] بحارالأنوار، ج ٦٤، ص ٢٣٥، ح ٥٤.
[٢] نهجالبلاغة، الخطبة ١٩٢ (القاصعة).
[٣] المصدر السابق.