نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - ٧- المتصوّفة ومسألة الحلول
وقد ورد نفس هذا المفهوم في مقدمة الدفتر الخامس لكتاب المثنوي بنحوٍ آخر، يقول:
«يصح ذلك إذا بلغت المقصود، لذا فقد قالوا: لوظهرت الحقائق بطلت الشرائع!، وشبّه الشريعة بعلم الكيمياء (العلم الذي يمكن بواسطته استخلاص الذهب من النحاس) فقال:
ماحاجة الذهب الأصيل، أو الذهب المستخلَص إلى علم الكيمياء!؟ فكما قالوا: طلب الدليل بعد الوصول إلى المدلول قبيح!» [١].
وقد نُقلَ عن (صاحب المواقف) في كتاب (دلائل الصدق) في شرح (نهج الحق) قوله بأنّ نفي (الحلول) و (الإتحاد) ثلاث طوائف، واعتبر بعضَ المتصوّفة من الجماعة الثانية وقال: إنّ كلامهم متذبذب بين الحلول والإتحاد (يُقصد بالحلول نفوذ اللَّه في الأشياء ويُقصد بالإتحاد الوحدة بينه وبين الأشياء).
ثم أضاف قائلًا: رأيتُ بعض (المتصوّفة الوجوديين) يُنكرون الحلول والإتحاد، ويقولون: توحي هاتان الكلمتان بمغايرة اللَّه للمخلوقين، ونحن لا نؤمن بذلك! فنحن نقول:
(ليس في دار الوجود غيره ديّار)!!
وهنا يقول صاحب المواقف: إنّ هذا العذر أقبح من الذنب [٢].
وبالطبع فإنّ للمتصوفة الكثير من قبيل هذا الكلام الذي لا يتناسب مع الموازين ومنطق العقل، ولا مع منطق الشرع.
وعلى أيّة حال فإنّ الأتحاد الحقيقي بين شيئين محالٌ، كما ورد في كلام المرحوم العلّامة، لأنّ هذا الكلام عين التّضاد، فكيف يُمكن لشيئين أن يصيرا شيئاً واحداً، إضافةً إلى ذلك فلو اعتقد أحدٌ باتحاد اللَّه مع جميع المخلوقات أو خواص العرفاء والواصلين، لاستلزم أن يتصف بصفات الممكنات كالزمان، والمكان، والتغيُّر، وما شاكل ذلك.
وأمّا بخصوص (الحلول)، أي نفوذ اللَّه في الأشياء، فيستلزم خضوعه للمكان، وهذا
[١] دفتر المثنوي الخامس، ص ٨١٨.
[٢] دلائل الصدوق، ج ١، ص ١٣٧.