نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - ٥٥- السلام ٥٦- المؤمن
أجلْ إنَّ أمر اللَّه تعالى نافذ، فالماء والهواء والتراب كلّها مُسلمة لأوامره تعالى، ولأنّهم لا يلتفتون إلى هذه الحقيقة يتيهون في عالم الأسباب فيفرحون إذا ما كانت الأسباب مساعدة ويقنطون بخلافها، في حين لو كان لهم إيمان بغلبة الباري وقاهريته لما دبَّ اليأس في قلوبهم أبداً، ولما غرّتهم الإنتصارات أيضاً.
وبالمناسبة، إنّ الآية المذكورة تحدّثت عن يوسف عليه السلام الذي أراد إخوته أن يقتلوه ولكنهم ألقوه في غيابة الجبّ، آملين أنْ يخلُوَ لهم وجه أبيهم (أي حبّه)، لكن اللَّه جعل كيدهم سبباً في وصوله إلى السلطة!
أجل، إنّ من إحدى أشكال قاهرية اللَّه، هي أن يجعل وسائل غلبة ونجاة الإنسان على يد عدوّه في أكثر الأحيان، وهذه هي الحقيقة التي يجهلها أغلب الناس ولا يعلمونها.
٥٥- السلام ٥٦- المؤمن
إنَّ صفة (السلام) هي اسمٌ آخر من أسماء اللَّه الحسنى التي لها معنيان، فعلى أساسٍ تعتبر من صفات الذات، وعلى أساسٍ آخر تُعدُ من صفات الفعل، فإذا كانت صفة (السلام) بمعنى- السلامة من أي لونٍ من العيوب والنقائص والآفات- فهي من صفات الذات (الصفات السلبيّة) وهي تناظر صفة (القدّوس) تقريباً، أمّا لو كانت بمعنى- سلامة الناس من ناحيته تعالى، وتركه لأيلونٍ من ظلم العباد ورعايته للعدل والإنصاف معهم- لصارت من صفات الفعل.
أجل، إنّه سلامٌ لدرجة بحيث لايستوحش أو يهاب سالكو طريق قربه من صدور ظلمٍ أو إجحافٍ من ناحيته سبحانه، علاوةً على ذلك، فهو المؤمن الذي يمنح أحبائه السكينة والأمان، وقد وردت هذه الصفة في موضعٍ واحدٍ فقط من القرآن الكريم وهو قوله تعالى:
«هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَآإِلَهَ إِلَّا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلَامُ المُؤمِنُ». (الحشر/ ٢٣)