نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - بيده الحياة والموت
فهي تفيد المبالغة وذات مفهوم أوسع من مفهوم (قادر)، ولعلّ هذا هو السر في استعمال أغلب الآيات القرآنية لهذه الكلمة عند وصف القدرة الإلهيّة.
لذا فقد تحدثت الآيات التي تلت هذه الآية عن خلق الإنسان، والموت والحياة، وخلق السموات السبع، والنجوم، ودفع الشياطين والتي تعتبر كل منها نموذجاً من عجائب عالم الوجود.
الهدف من خلق الكون هو معرفة قدرته سبحانه:
بعد أن ذكرت الآية الثانية خلق السموات والأرض، بيّنت أنّ الهدف الأصلي من جميع ذلك هو إطلاع العباد على سعة قدرة اللَّه وعلمه سبحانه: «اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا انَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَديرٌ». (الطلاق/ ١٢)
وعليه فإنّ خلق السموات العريضة والأرضين الواسعة، والتدبير الدائم والمستمر الموجود فيما بينها، يُعتبر بحد ذاته أفضل دليلٍ على عموميّة وشموليّة القدرة الإلهيّة لكل شيء، لأنّ هذه المجموعة المتنوعة تحتوي على كل ألوان الممكنات.
وهناك بحوث كثيرة حول معنى السموات السبع، والأرضين السبع، ذكرناها في التفسير الأمثل [١].
بيده الحياة والموت:
أمّا الآية الثالثة، فعلاوة على طرحها مسألة اختصاص تلك السموات والأرض بالباري تعالى، ذكرت استمرار ظاهرتي حياة وموت الموجودات كواحدة من أدلة قدرته سبحانه:
[١] راجع التفسير الأمثل ذيل الآية ١٢ من سورة الطلاق.