نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - ٤- لا حصر ولانهاية لعلم اللَّه
وكما أشرنا في بداية هذا البحث فإنّ في الآيات المذكورة أعلاه إشارات واضحة حول هذه الأدلة العقلية التي تعبّر عن متانة الدليل القرآني ومنطقه المتفوق، وقد أشرنا إليها ضمن تفسير الآيات.
٣- إنّ علم اللَّه حضوريٌ
كما أنّ حقيقة العلم من البديهيات، وهذا المعنى من الواضحات أيضاً، حيث إننا نمتلك نوعين من العلم وهما مختلفان تماماً:
النوع الأول: نحن نعلم وندرك وجودنا، وإرادتنا، وميولنا، حُبّنا وبغضنا، مايدور في اذهاننا، بدون حاجة إلى أي وساطة، ونحيط علماً بأنفسنا، وأفكارنا وحالاتنا الروحية ماثلة بين أيدينا، ولا حجاب فيما بيننا وبينها. (ويدعى هذا النوع بالعلم الحضوري).
النوع الثاني: نحن نعلم بما يُحيط بنا من الموجودات أيضاً ولكن من المسلَّم به أنّ السماء والأرض والنجوم لا توجد في اعماق وجودنا وفي دخائل أرواحنا وأفكارنا، بل نفذت صورها إلى أذهاننا عن طريق آثارها، وفي الحقيقة أنّ ما عرفناه عنها هو تلك المفاهيم التي نفذت إلى أعماقنا، وهذا النوع من العلم يدعى بالعلم الحصولي.
وعلم اللَّه بجميع موجودات العالم من النوع الأول، لأنّه موجود في كل مكان، ويحيط بكل شيء احاطة وجودية، ولا شيء بعيد عنه سبحانه.
فهو سبحانه لا يحتاج إلى الحواس وانعكاس صور الموجودات في الذهن، ولا إلى المفاهيم الذهنية أبداً، وعلمه بكل شيء علم حضوري.
٤- لا حصر ولانهاية لعلم اللَّه
إنّ محاولات الإنسان المستمرة لكشف أسرار الوجود، التي شغلته منذ اليوم الأول من