نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - ١- لماذا تستحيل رؤية اللَّه تعالى؟
استَكبَرُوا فِى أَنفُسِهمِ وَعَتَو عُتوّاً كَبِيراً».
فهم قد سألوا أحد أمرين: إمّا نزول الملائكة عليهم أو رؤية اللَّه عزّ وجلّ، والمقصود من الملائكة هو ملك الوحي جبرائيل، أي أن ينزل عليهم بصورة مباشرة بدلا" من رسول الإسلام محمّد صلى الله عليه و آله، أو أن ينزل عليهم ليشهد على صدق الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله!
وقد نزل الجواب القرآني على شطرين أيضاً، والذي يُعتقد بأنّ الأول يخص سؤال نزول الملائكة فيقول: «لَقَدِ استكبَرُوا فِى أَنفُسِهِم» بسؤالهم هذا.
والشطر الثاني يخص سؤال رؤية اللَّه حيث قال: «وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً».
وأيُّ عتّوٍ أكبر من مقارنة الذات الإلهيّة الفريدة بالأجسام الماديّة والموجودات الممكنة الوجود، وجعلها عُرضةً للزمان والمكان والعوارض الجسمانيّة؟
ويشير لحن الآية بوضوح إلى عدم إمكانية رؤية اللَّه عزّ وجلّ، لأنّه لو كان ممكناً لما كان هنالك خلل وإشكال في سؤالهم ذاك.
النتيجة:
يُستفاد من مجموع الآيات المذكورة عدم إمكانية رؤية اللَّه عز وجل بأي شكل، على خلاف عقيدة البعض الذين يقولون: إنّ مراد هذه الآيات هو الحياة الدنيا ولا يشمل الآخرة).
فالآيات التي ذُكرت ذات مفهومٍ واسع وعميق يشمل كلا الحياتَين، ولحنها يدل على استحالة تحقق هذا الأمر، والمحال محال في كليهما. (فتأمل جيداً).
توضيحات
١- لماذا تستحيل رؤية اللَّه تعالى؟
إنّ الدلائل العقليّة الواردة في الآيات الآنفة الذكر أثبتت بأنّ المرئيّ أو المُشاهَدَ لابدّ انْ يحدد بمكان وزمان وجهة، وهذه الامور غير ممكنة بشأن الباري سبحانه. لأننا نعلم بأنّ