نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - نتيجة البحث
قالت الآية السادسة: «إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ».
إنَّ علوّه تعالى يستوجب أن لا يتصل مع عباده الذين هم موجودات جسمانية ومخلوقات إمكانية، إلّابالطرق التي ذكرناها، وحكمته تستوجب أن يفيض الوحي بالمعارف والتعاليم التي تعبّد طريق الإنسان إلى اللَّه تعالى.
هنا تتضح الآصرة الوثيقة الموجودة بين هاتين الصفتين، ويتضح محتوى الآية.
الطلاق نابع من الحكمة الإلهيّة:
وبالتالي فالآية السابعة والأخيرة من بحثنا، بعد أن سمحت للزوج والزوجة بالطلاق عند فقدان الالفة، أمّلتهما بالحياة المستقبليّة لكي لا ييأسا ويسلكا طريق المعاصي. قال تعالى: «وَانْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيْماً».
فمن جهة يبشّرهما تعالى بالغنى من فضله وكرمه (وهذا يتناسب مع وصفه تعالى بالواسع)، ومن جهة اخرى فقد شرّع الطلاق وسمح للزوجين بالافتراق في حالات خاصّة (وهذا مقتضى حكمته سبحانه)، لأنّه لو لم يشرع قانون الطلاق- كما في القوانين المسيحية المشرَّعة في عصرنا الحاضر- لواجه الزوجان طريقاً مسدوداً في حالات الطلاق الضرورية، ولتورّطا بنارٍ محرقة لامفرّ منها، ولتهيأت الأرضية لوقوع كل ألوان الإنحرافات الأخلاقية والجرائم وتضييع حقوق الزوجين وأبنائهما.
نتيجة البحث:
يستنتج من مجموع الآيات المذكورة بوضوح أن حكمة اللَّه تعالى التي هي إحدى فروع علمه، تدل على أنّ الوجود بكل أبعاده قائم على أساس نظام وحساب دقيق وقوانين موزونة ومنسجمة، وأنّ أفعال اللَّه تعالى بكل أبعادها مقرونة بالحكمة، وهذا هو مايعبر عنه بالنظام الأحسن في بعض الأحيان.