نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - ١- الأدلة على حكمة اللَّه تعالى
وهذا النظام الأحسن قد تجلى في عالم التشريع والتقنين والأحكام الشرعية، وفي طيات تشريع هذه القوانين والاحكام أسرارٌ وفلسفات لايعلمها إلّااللَّه الحكيم الذي أرانا قسماً منها أيضاً.
توضيحان
١- الأدلة على حكمة اللَّه تعالى
لم يكن اتصاف اللَّه تعالى بالحكمة مستنبطاً من عشرات الآيات القرآنية، التي وصفته بالحكيم فحسب، بل يمكن إثباته بالأدلة العقليّة أيضاً.
لأنّه وكما أشرنا سابقاً فإنّ صفة الحكيم تطلق على من يؤدّي افعاله بأفضل وجه، وأقرب طريق، ويتحرز عن أي عملٍ غير موزون وغير صالح. وبالحقيقة أنّ الحكمة تشمل الحالات العملية في الغالب، بينما نجد أنّ العلم يشمل الحالات النظرية.
لذا فإنّ جميع الأدلة التي تثبت علم اللَّه تعالى، أثبتت حكمته أيضاً، ولكن يجدر الالتفات إلى التفاوت الموجود بين وصف الباري بالحكيم والإنسان بنفس هذه الصفة، فالأخير هو من تنسجم أعماله مع قوانين عالم الوجود، لكن قولنا: اللَّه حكيم، يعني الذي أوجد القوانين التي هي مصداق للنظام الأحسن، وبتعبير أدق: إنّ اللَّه تعالى هو الذي يقنن القانون ويشرِّعه ونحن نطبقه.
ومن جهة اخرى فإنّ نظرةً واحدةً إلى عالم الوجود- من المنظومات الشمسية والكواكب والنجوم، حتى مكوّنات الذرة، ومن الكائنات الحية الاحادية الخلية، وحتى الحيوانات العملاقة، والأشجار العظيمة- كافية لإدراك حكمة الخالق ومؤسس هذا البناء البديع.
إنّ جميع الكتب التي كتبت حول العلوم الطبيعية، والفيزياء، والكيمياء، والتشريع، وعلم الحيوان، والنبات، وعلم الفلك والنجوم، هي في الأساس تشرح حكمة اللَّه تعالى، وكما قال العلماء: إنّ جميع هذه العلوم هي في الواقع ورقة واحدة من كتاب أسرار عالم الوجود العظيم.