نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - ٦- علم اللَّه في الروايات الإسلاميّة
٦- علم اللَّه في الروايات الإسلاميّة
وردت في الروايات الإسلامية تعابير لطيفة جدّاً، حول علم اللَّه منها ما جاء في نهج البلاغة، حيث يمكن الاستعانة بها لفهم البحوث بصورة أفضل، نذكر أدناه نماذج منها:
١- قول أمير المؤمنين علي عليه السلام في باب علم اللَّه:
«يَعْلَمُ عَجِيْجَ الوُحُوشِ في الفَلَواتِ، وَمَعاصِيَ العِبادِ في الخَلَواتِ، وَاختِلافَ النِّيْنانِ في البِحارِ الغامِراتِ، وَتلاطُمَ الماءِ بالرِّياحِ العاصفِاتِ» [١].
٢- وقال عليه السلام في كلام آخر:
«عالِمٌ إِذْ لا مَعْلُوم، وَرَبٌّ إِذْ لا مَرْبُوبَ، وَقادِرٌ إِذْ لا مَقْدوُرَ» [٢].
٣- وقال عليه السلام أيضاً في كلام آخر:
«قَدْ عَلِمَ السَّرائِرَ، وَخَبَرَ الضَّمائِرَ لَهُ الاحاطَةُ بِكُلِّ شَيءٍ، وَالْغَلَبةُ لِكُلِّ شَيء» [٣].
٤- وفي الكافي في باب صفات الذات عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عزّ وَجلَّ رَبُّنا والعِلْم ذاتهُ ولا مَعْلُومَ ... فلَمَّا أَحدثَ الأشياء وكانَ المعلُومُ، وَقَع العِلْمُ منهُ عَلَى المعلُومِ» [٤]
. يحتمل أن يكون هذا التعبير إشارة إلى العلم الإجمالي السابق لحدوث الأشياء والعلم التفصيلي اللاحق لحدوثها.
٥- وفي حديث آخر ورد أن أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام كتب إليه رسالة يسأل فيها عن اللَّه عز وجل:
«أكانَ يعْلمُ الأشياءَ قَبْلَ أن خَلَق الأشْياءَ وَكَوَّنَها؟ أو لَمْ يَعْلَمْ ذلِكَ حَتّى خَلقَها وَأَرادَ خَلْقَها وَتكويْنَها؟ فَعَلِمَ ما خَلَقَ عِندَ ما خَلَقَ، وَما كَوَّنَ عِنَدما كَوَّنَ؟ فَوَقَّعَ بِخطِّةِ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عالماً بالأشياءِ قَبلَ أَنْ يَخْلُقَ الأشياءَ كعِلْمِهِ بالأشياءِ بَعْدَ ما خَلَقَ الأشياءَ» [٥]
.______________________________
(١) نهج البلاغة، الخطبة ١٩٨.
(٢) المصدر السابق، الخطبة ١٥٢.
(٣) المصدر السابق، الخطبة ٨٦.
(٤) اصول الكافي، ج ١، ص ١٠٧.
(٥) المصدر السابق.