نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - دلائل صدق اللَّه
والكلام هنا يدور حول كُلّ مَن صدق اللَّه وصدق رسوله الذي: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى* إنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى»، وقوله قول اللَّه، ووعده وعد اللَّه أيضاً.
وهنالك عدّة احتمالات حول ما وعد به اللَّه ورسوله المؤمنين وتحقق عند مشاهدتهم جيش الأحزاب: الأول: إنّ الرسول صلى الله عليه و آله كان قد قال لهم: ستقصدكم جيوش الأحزاب بعد تسعة أو عشرة أيّام، فعندما حضرت جيوش الأحزاب في الموعد المقرر قال المؤمنون قولهم هذا: «هَذَا مَا وَعَدَنا اللَّه وَرَسُولُه» [١]. (النجم/ ٣- ٤)
و الأمر الآخر هو أنّه تعالى قال مُخاطباً المسلمين: «أَمْ حَسِبتُم أَن تَدخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصرَ اللَّهِ قَرِيبٌ». (البقرة/ ٢١٤)
وجدوا أنفسهم مقابل ذلك الجيش العظيم عرفوا تحقق الوعد الإلهي وإشرافهم على دخول امتحانٍ عظيم [٢].
وقال البعض أيضاً: إنَّ الرسول صلى الله عليه و آله كان قد بشّر المؤمنين بالنصر بعد محاصرتهم من قبل جيش الأحزاب، وانتشار الإسلام في أرجاء العالم وسقوط قصور (الحيرة) و (المدائن) و (كسرى) في أيدي المسلمين فيما بعد.
فعندما رأى المسلمون القسم الأول من هذا الوعد فرحوا وقالوا: أبشروا بالنصر النهائي [٣].
توضيح
دلائل صدق اللَّه:
قال علماء العقائد: إنَّ جميع المسلمين يتفقون على مسألة صدق اللَّه، لكن الأشاعرة
[١] تفسير روح المعاني، ج ٢١، ص ١٥١.
[٢] تفسير الميزان، ج ١٦، ص ٣٠٦، وقد ورد نفس هذا التفسير في تفسير الكبير بشكل مختصر.
[٣] تفسير القرطبي، ج ٨، ص ٥٢٣٩.