نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - الأدلة على القدرة الإلهيّة المطلقة
بحث العدل الإلهي إن شاء اللَّه تعالى.
٢- المفوّضة: قالت هذه الجماعة: إنّ اللَّه سبحانه ليست له قدرة على أعمالنا، أو بعبارة اخرى: إنّ أفعال الإنسان خارجة عن دائرة قدرته تعالى، وإلّا لزم (الجبر)، لأنّ أفعال الإنسان لو كانت في دائرة القدرة الإلهيّة لحصل التضاد، حيث يحتمل أن يريد اللَّه تعالى فعلًا معيناً، ويريد عبادُهُ غير ذلك!.
وخطأ هذه الجماعة ينشأ من اعتقادهم بأنّ قدرة اللَّه تعالى على أفعالنا تتعارض مع قدرتنا على أساس أنّهما في عرض واحد، غافلين عن أن هاتين القدرتين تقعان في طول واحد.
توضيح ذلك: إنّ اللَّه تعالى قد خلق البشر ومنحهم الحريّة والقدرة على اتخاذ القرار، وقادر على سلبها منهم متى شاء، لذا فانّه سبحانه هو الذي أراد أن يكونوا فاعلين مختارين، وعليه فإنّ أفعالهم غير خارجة عن دائرة قدرته، لأنّ هذه الحريّة من عطائه ومتطابقة مع إرادته ومشيئته سبحانه.
وسيأتي توضيح أكثر حول هذا الموضوع في بحث الجبر والتفويض.
٣- إعتقد بعض أهل السُّنة: (جماعة النَظّام) بأنّ اللَّه تعالى غير قادر على فعل القبيح، لأنّ الأفعال القبيحة إمّا أن تكون بسبب الجهل، وإمّا بسبب الحاجات الكاذبة، وبما أنّ اللَّه تعالى منزّه عن الجهل والحاجة، لذا فهو غير قادر على فعل القبيح أبداً!
والخطأ الذي وقعت فيه هذه الجماعة ينشأ من عدم تمييزهم بين (الإمكان الذاتي) و (الإمكان الوقوعي).
توضيح ذلك: إنّ بعض الأمور مستحيلة ذاتاً كاجتماع الضدين، أو النقيضين، وهو الجمع بين الوجود والعدم في حالة واحدة، ويُطلق على هذا النوع بالمستحيل الذاتي.
أمّا الأمور غير المستحيلة ذاتاً لكنها لا تصدر من حكيمٍ كالباري تعالى مثل الظلم والفساد والأفعال القبيحة الأُخرى، فيطلق عليها بالمستحيل الوقوعي.
ومن المسلّم به هو أنّ اللَّه تعالى قادر على الظلم لكن حكمته تمنعه من ذلك.