نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - ٥- أسئلة مهمة حول علم اللَّه
٥- أسئلة مهمة حول علم اللَّه
هنالك أسئلة على شكل مناضرات بين الفلاسفة والمتكلمين حول علم اللَّه منذ قديم العصور، وقد اتسعت فيما بعد، وذلك لكون مسألة العلم بصورة عامّة ومسألة علم اللَّه بصورة خاصّة، معقّدة، وأهم هذه الاسئلة ما يلي:
١- كيف يمكن أن يحيط اللَّه علماً بذاته المقدّسة، في حين أنّ العالم والمعلوم يجب أن يكونا شيئين؟ فهل يوجد تفاوت بين علم اللَّه وذاته المقدّسة؟ وبعبارة اخرى هل يمكن أن يكون اللَّه عالماً ومعلوماً في نفس الوقت؟
الجواب: أولًا: إنّ هذا السؤال لا ينحصر بعلم اللَّه بذاته المقدّسة، فهو يجري حتى على علمنا بوجودنا، فنحن نعلم يقيناً بوجودنا وندرك بأننا موجودون، فهل يجب أن يكون العالم والمعلوم هنا شيئين أيضاً؟ في حين أننا لسنا بأكثر من شيء واحدٍ، خصوصاً وإن علمنا بأنفسنا من النوع الحضوري أيضاً.
ثانياً: نورد هنا ما أجاب به العلّامة المرحوم (الخواجة نصير الدين الطوسي) على نفس هذا السؤال، قال: إنّه يكفي التغاير الاعتباري أي أنّ موجوداً واحداً من حيث كونه مبدعاً عاقلًا يستطيع أن يُدرك حضوره بذاته، فهو عالم، ومن حيث كونه حاضراً عند ذاته، يكون معلوماً، وبتعبير آخر ننظر إلى هذا الوجود الواحد من زاويتين: من زاوية إدراكه لذاته فنسميه عالماً، ومن زاوية أنّه مُدْرَك فنسميه معلوماً (فتأمل).
٢- كيف يحيط اللَّه عِلْماً بموجودات العالم وهي في حالة تغيُّر دائم، فهل أنّ ذاته المقدّسة تتغير أيضاً!؟
الجواب: يصح هذا الإشكال فيما إذا كان علم اللَّه بالأشياء الخارجية كعلمنا حاصل عن طريق (إنعكاس صور الأشياء)، لأنّ تغيُّر هذه الموجودات يؤدّي إلى تغيُّر هذه المفاهيم والصور لكن بما أن علم اللَّه علمٌ حضوريٌّ، وجميع الأشياء ماثلة بين يديه، فإنّ هذا الإشكال لا معنى له. لأنّ التغيُّر يحصل في موجودات هذا الكون فقط، لا في ذاته المقدَّسة