نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - توضيح وبلاغ
وأحيانا كصفة للملائكة مثل: «مَلَكٌ كَرِيمٌ». (يوسف/ ٣١)
وأحياناً كصفة للعرش مثل «رَبُّ العَرشِ الكَرِيمِ». (المؤمنون/ ١١٦)
وأحياناً كصفة للقرآن مثل: «إِنَّهُ لَقُرآنٌ كَرِيمٌ». (الواقعة/ ٧٧)
ولكل واحدة من هذه الأمور نوع من (الكرامة) والقيمة السامية.
واشتقت كلمة (حميد) من مادّة (حمد) وتعني الثناء، وبعكسها الذم والتوبيخ، لذا (فالحميد) هنا يأتي بمعنى (المحمود)، ويرمز إلى استحقاق اللَّه لكل أنواع الثناء، الثناء على ذاته المقدّسة المنقطعة النظير، الثناء على صفاته وأسمائه، الثناء على أفعاله وأعماله الحميدة، وبالنهاية الثناء على كل تلك المواهب والأرزاق المادية والمعنوية المتنوعة التي وهبها لجميع عباده.
قال المرحوم الكفعمي في مصباحه: (الحميد) هو من يستحق الثناء على أفعاله في السراء والضرّاء والأفراح والأحزان [١].
وقال ابن الأثير في النهاية: (الحميد) كصفة من صفات الخالق تعني المستحق للحمد والثناء في جميع الأحوال وأضاف قائلًا:
مفهوما (الحمد) و (الشكر) متقاربان من بعضهما، ولو أنّ الحمد أكثر عموماً، لأنّ الحمد يشمل كُلًّا من الصفات الذاتية والعطايا والمواهب، في حين أنّ الشكر يشمل المواهب والعطايا فقط لا الصفات.
وعلى أيّة حال، فإنّ تعبير (الحمد) كما قلنا: ذو مفهومٍ واسعٍ يشمل الثناء على كل من الذات والصفات والأفعال.
ويجدر الإنتباه إلى أنّ كلمة (حميد) قد تكررت في ستة عشر موضعاً من القرآن، وغالباً مارافقتها صفة (الغني) أو (العزيز)، ولعل السبب في ذلك هو كون الأثرياء والأقوياء يقودهم غرورهم في الغالب إلى ممارسة الأفعال غير المتّزنة والذميمة التي هي محل للمذمّة والتوبيخ، أمّا اللَّه سبحانه ففي نفس الوقت الذي نجده غنيّاً وعزيزاً، لا يصدر منه سوى
[١] مصباح الكفعمي، ص ٣٢٧.