نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - اللَّه خير من كل شيء
علاوة على هذا فإنّ ما يرثه الورثة العاديّون محدود وهم بحاجةٍ إليه، إضافةً إلى بخلهم في صرفه غالباً، لذا يُلاحَظُ حصول الكثير من المشاكل والنزاعات بين الأقرباء من أجل أموالٍ ورثوها، أمّا اللَّه تعالى وهو الوارث النهائي للجميع فهو غير محتاج، ولا يوجد حدّ لصفته هذه، ولا طريق للبخل إلى وجوده فهو «خَيرُ الوَارِثِينَ».
وكما قال «الآلوسي» في «روح المعاني»: «إنَّ هذه الصفة تُشير إلى بقاء الذات الإلهيّة المقدّسة، وفناء جميع الأشياء» [١].
وتعتبر طبعاً من صفات الذات إذا كانت تشير فقط إلى مسألة البقاء (أي أبدية وجوده المقدّس)، ومن صفات الفعل إذا كانت تشير إلى مفهوم تملُّك مايبقى من الآخرين (فتأمل).
اللَّه خير من كل شيء:
كما لاحظنا في الآيات العشر التي ذكرناها، فقد وُصِفَ اللَّه سبحانه وتعالى بصفات: «خير الراحمين والحاكمين والرازقين والناصرين و ...».
فهل يُمكن قياس الباري مع غيره!؟ (نظراً إلى كون كلمة (خير) في مثل هذه الموارد ذات صيغة تفصيليّة).
هناك جوابان عن هذا السؤال:
الأول: إنَّ كلمة (خير) تفقد مفهومها التفصيلي في مثل هذه الموارد، وتعطي معنى الكثرة، وعليه فالصفات أعلاه تُشير إلى رحمة اللَّه الواسعة، وحكومته الواسعة، ورزقه الوفير، ونُصرته اللامحدودة، دون أن يكون هنالك قياس في الموضوع، «ما للترابُ وربّ الأرباب»؟ [٢]
[١] تفسير روح المعاني، ج ١٧، ص ١٨٠.
[٢] يقول المرحوم الكفعمي في مصباحه حول تفسير «خير الناصرين»: «معناه كثرةُ تكرار النّصر منه كما قيل خير الراحمين لكثرة رحمته» (المصباح، ص ٣٤٦).
- ورد نفس هذا المعنى في توحيد الصدوق مع فارقٍ قليل. (توحيد الصدوق، ص ٢١٦).