نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - اللَّه عز وجل عالم بكل شيء
ومن جهةٍ اخرى فإنّ العلم على قسمين: لأنّه تارة يراد منه الجانب (النظري) وهو ما يرتبط بالمسائل الفكريّة والعقائديّة، وأحياناً اخرى الجانب (العملي) وهو ما يرتبط بالمسائل العمليّة كالعبادات والمسائل الاجتماعيّة.
ومن جهة ثالثة أيضاً يُقسَّمُ العلم إلى قسمين: (عقلي) و (سمعي)، فالأول يُسْتحصل بالدليل العقلي، والثاني من لسان الوحي، وقد ورد في مقاييس اللغة بأنّ العلم في الأصل بمعنى ذلك الأثر الذي بواسطته يُعرف شيء معين، لذا فقد وردت كلمة (التعليم) بمعنى وضع العلامات وكلمة (العَلَمْ) بمعنى الراية.
«علّام»:- على وزن جبّار- وعلّامة كلاهما تعنيان العالِم الغزير العلم.
و «العلَمْ»:- على وزن قَلمْ- ورد بمعنى الجبل الشاهق أيضاً، و (العَيْلَم) بمعنى البحر أو البئر الملي بالمياه، كان هذا مجمل ما قاله المحققون حول تفسير كلمة (العِلْم).
جمع الآيات وتفسيرها
اللَّه عز وجل عالم بكل شيء:
بيّنت الآية الأولى بتعبيرٍ مختصر وذي معنى أنّ اللَّه بكل شيء عليم، بدون استثناء، فقالت: «وَاعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ».
وقد تكرر هذا التعبير والتأكيد، في أكثر من عشر مّرات في السور القرآنية المختلفة، بنفس هذه العبارة أو بعبارات مشابهة لها، وهو يمثل أصلًا قرآنياً كلياً في وصف علم اللَّه.
إنّ هذه العبارة من هذه الآية- التي هي محلُّ بحثنا- قد وردت بعد أن ذكرت قسماً من حقوق النساء والأحكام الإلهيّة الخاصة بها، والتي ورد فيها تحذير لذوي الاغراض الخبيثة الذين يرومون استغلال هذه القوانين الإلهيّة بصورة سيئة، وقد بيّن القرآن هذه الجملة في آيات اخرى أيضاً بعد تذكيره بضرورة التزام التقوى أو أحكامٍ اخرى، أو ذكره لبعض الصفات الإلهيّة وما شاكل ذلك، كل هذا من أجل بيان هذه الحقيقة، وهي أنّ الأحكام التي