نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - ٦- أدلّة منكري العدل الإلهي
١٢- وأخيراً نختتم هذا البحث بمقتطفات من الأدعية المأثورة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام:
ورد في دعاءٍ يُقرأ بعد الفراغ من صلاة الليل: «وقد علمت يا إلهي أنّه ليس في نقمتك عجلة ولا في حكمك ظُلم، وإنّما يعجل من يخاف الفوت، وإنّما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوّاً كبيراً» [١].
إنّ الروايات والأحاديث الموجودة في هذا المجال كثيرة، وما نقلناه يُعدُّ مقتطفاً من نماذج هذه الروايات المختلفة.
٦- أدلّة منكري العدل الإلهي
قُلنا فيما مضى: إنّ منكري مسألة العدل الالهي قد تعرّضوا لضغوط مسائل اخرى جرّتهم إلى سلوك هذا الطريق، وهي إجمالًا ما يلي:
١- إنكار المستقلّات العقليّة- إنّهم يقولون: إنّ العقل لا يميزبين الحسن والقبيح، بدون حكم الشرع، فالحسن والقبح، الصالح والطالح، الواجب وغير الواجب جميعها تُؤخَذُ من الشرع وتصلنا عن طريق الوحي، حتى الحكم بحسن العدالة وقبح الظلم، فلا شيء يُدرَكُ عن طريق العقل!
٢- الوجود بأكمله ملك للَّه- وهو حاكم وولي وصاحب كل شيء، وبإمكانه أن يفعل في ملكه ما يشاء، ولا يحق لأحدٍ أن يسأله حول ذلك، وفعله عين العدالة حتى وإن عاقب المحسنين أو أثاب المسيئين.
يقول الشهرستاني في (الملل والنحل): كان ابوالحسن الأشعري يعتقد ويقول: (إنّ اللَّه غير ملزم بفعل شيءٍ معينٍ يفرضه العقل، لا الصالح ولا الأصلح ولا اللطف .. ثم أضاف: إنّ
[١] مصباح المتهجد للشيخ الطوسي، ص ١٧٣ تعقيبات صلاة الليل.