نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - ٣- ملاحظتان مهمتان
لذا فإنّ جميع العقلاء، حتى اولئك الذين لا يدينون بشريعة أو دين معين وينكرون جميع الأديان، يعترفون بهذه الأمور، ويؤسسون نظامهم الاجتماعي (ولو في الظاهر) وفقها، ويعتبرون أي نغمةٍ مخالفةٍ قد تظهر من زاويةٍ معينة، بأنّها حتماً ناشئة من (الأخطاء) أو نوع من النزاع اللفظي واللعب بالألفاظ.
فأي عقلٍ يسْمح بأن نقتل جميع المحسنين والصالحين ونلقي بهم في البحر، ونفتح أبواب السجون أمام الجناة والأشقياء ونمنحهم الحريّة ونسلّمهم مقاليد الأمور؟!
ب) إن أنكرنا مسألة الحسن والقبح لتزلزلت أسس جميع الأديان والشرائع السماويّة، ولما أمكن إثبات أي دين، لأنّ من يُنكر الحسن والقبح عليه أن يقبل بكذب الوعود الإلهيّة التي أعطاها اللَّه في جميع الأديان، وإن كان اللَّه قد قال: إنّ الجنّة مأوى المحسنين، والنار مثوى المسيئين، فما المانع لو كان الأمر بعكس ذلك!؟
وكذّب اللَّه (العياذ باللَّه) في جميع هذه المسائل، ولا قباحة في الكذب!!
وكذا ما المانع من أن يجعل اللَّه المعاجز في تصرّف الكذّابين؟ ليخدعوا عباده ويحرفوهم عن الطريق الصحيح!
وعليه فلا تبقى هنالك ثقة بالمعاجز، ولا بما يأتي به وحي السماء، إلّاأن نقبل بقباحة هذه الأمور، ونزاهة اللَّه عن فعل القبيح، فتقوى الأسس الشرعيّة وتصير المعجزة دليلًا على النبوة، ويصير الوحي دليلًا على بيان الحقائق.
٣- ملاحظتان مهمتان
١- تنقسم الأفعال الإنسانية إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: هي التي يسهل إِدراك حسنها وقبحها للجميع، أو التي تُعَدُّ اصطلاحاً من (المستقلّات العقليّة)، ولا تتغير أيضاً بتغيُّر الظروف (كحسن الإحسان وقبح الظلم.).
والقسم الثاني: هي التي يسهل على الجميع إدراك حسنها وقُبحها، لكنها تتأثر بالظروف