نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - ٢- منطق القائلين بامكانية الرؤية
الخارجي عن الجسم المرئي ليدخل العين أو آلة التصوير فتطبع صورتهُ على شبكيّة العين أو فلم التصوير).
والعجيب أنّ الأشاعرة في مقابل هذا الكلام- وهو عدم إمكانية أي واحدٍ من المعنيَين المذكورين للرؤية بالنسبة إلى اللَّه عزّ وجلّ المجرّد عن المادة- يقولون: لا تنحصر الرؤية بهذه الأمور، خصوصاً عندما يدور الكلام حول رؤية الأمور الغيبيّة أو الغائبة!
فيمكن أن يرى الأعمى الأشياء التي تبعد عنه بفاصلة مكانية كبيرة، فمثلا" يُمكن أن يرى عمارات الأندلس من هذه النقطة من العالَم!!
تدل هذه التعابير بوضوح على المغالطة اللفظية التي يستعملها هؤلاء، واعتبارهم للرؤية مفهوماً مغايراً لما هو موجود في العرف واللغة.
فانْ كان مقصودهم من الرؤية، الرؤية بعين القلب (البصيرة) والإدراك العقلي، فهذا مااتفق عليه جميع العلماء ولا حاجة للجدال والمناقشة فيه.
وإن كان مقصودهم هو الرؤية بالعين الظاهريّة، فهو لا يتحقق سوى بانعكاس نور الأجسام على شبكية العين.
وإن كان هناك نوع ثالث من الرؤية، فهو ادّعاءٌ مبهم، وغير معقول، وغير قابل للتصوّر، نعلم أنّ التصديق بلا تصوُّ ر أمر محال.
ويظهر أن الأشاعرة تخلّوا عن ادّعائهم تدريجياً عندما عجزوا عن الإتيان بدليلٍ واقعي، واقتصروا على استعمال لفظ الرؤية فقط من دون أن يكون لها مفهومٌ غير المشاهدة بعين العقل، لأننا عندما نقول: إنّ رؤية اللَّه مجرّدة عن المكان والجهة وانعكاس صورة المرئي في العين، وأنّ مثل هذه الرؤية قد تتحقق حتى عند الأعمى أيضاً، فإنّها لا تعني سوى الرؤية الباطنية والقلبية.
والاغرب من ذلك هو أنّ البعض منهم قد جعلوا المسألة أكثر غموضاً فقالوا: إنّ اللَّه يهب للمؤمنين حاسة سادسةً يوم القيامة ليتمكّنوا من رؤيته بها!
وبغض النظر عن كون التعبير بالحاسة السادسة تعبيراً مبهماً وغامضاً، فإنّه لا يحل