نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - الرحمة الإلهيّة الواسعة في الأحاديث الإسلاميّة
علاوةً على هذا، فإنّ رحمة غيره محدودة في أُطرٍ خاصّة، إلّارحمته فهي غير محدودة من كل ناحية.
يُستنتج بشكلٍ إجماليٍّ من موارد استعمال هذه الصفة التي وردت في أربع آيات قرآنية، أنّها استعملت في الحالات التي وصلت بها المشكلة حدّها الأقصى، فقد وردت هذه الصفة في قصة النبي أيوبَ عليه السلام بعد تحمُّله كل تلك الخطوب المنهكة، وفي قصّة يوسف عليه السلام عندما كان أخوته بمنتهى القسوة «قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيهِ إِلّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ». (يوسف/ ٦٤)
أو بعد معرفتهم أخاهم يوسف إذ خجلوا وندموا كثيراً على مافعلوا «قَالَ لَاتَثْرِيبَ عَلَيكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ». (يوسف/ ٩٢)
و ما ورد في قصة موسى عليه السلام عندما رجع إلى قومه ورآهم يعبدون العجل وعاتبَ أخاه هارون «قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وأَدْخِلْنَافِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحمُ الرَّاحِمِينَ».
(الأعراف/ ١٥١)
ومن هنا يتضح لزوم الإعتصام بهذه الصفة الإلهيّة الملهمة للأمل والرجاء، في الظروف العصيبة، والأحداث المعقدّة جدّاً والأليمة، والتفيؤ بظل رحمته، علاوةً على لزوم السعي لكي نكون مظهراً لهذه الصفة الإلهيّة وبعث شعاع منها في وجودنا على الأقل.
الرحمة الإلهيّة الواسعة في الأحاديث الإسلاميّة:
لسعة رحمة اللَّه انعكاسات واسعة في الأحاديث الإسلامية، والنماذج التالية تحكي عن هذه الحقيقة:
١- في حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: «اللَّه رحيم بعباده، ومن رحمته أنّه خلق مائة رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها .... فإذا كان يوم