نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - شرح المفردات
شرح المفردات:
«حي»: من مادّة «حياة»، وكما قال صاحب مقاييس اللغة: فإنّ هذه المادّة بالأصل ذات معنيَين، أحدهما (الحياة) في مقابل الموت، والآخر (الحياء) في مقابل الوقاحة وعدم الخجل.
ولكن بعض محققي اللغة أرجعوها إلى أصلٍ واحد، فقالوا: إنّ الحياء والإستحياء أيضاً نوع من طلب الحياة والسلامة في مقابل الوقاحة وعدم الخجل والذي يُعتبَر نوعاً من فقدان الحياة والسلامة.
وعلى أيّة حال، فكلمة (الحياة) ذات معنىً واسع، فقد تُستعمل بخصوص الأرض والنباتات مثل: «وَ يُحْىِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا». (الروم/ ١٩)
وقد تُستعمل بخصوص الحيوانات كقول إبراهيم عليه السلام: «رَبّ أَرِنى كَيْفَ تُحْىِ اْلمَوْتى». (البقرة/ ٢٦٠)
أو قد تستعمل للإنسان، مثل: «وَهُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ». (الحج/ ٦٦)
أو بخصوص مُطلق الحياة والممات مثل: «يُخْرِجُ الحَىَّ مِنَ المَيِّتِ». (الروم/ ١٩)
أو بخصوص الحياة المعنويّة مثل: «استَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحيِيكُم ...».
(الأنفال/ ٢٤)
وأحياناً تُستعمل بخصوص الحياة الأخرويّة مثل: «وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ..».
(العنكبوت/ ٦٤)
والأسمى من الجميع استعمالها بخصوص الباري جلّ وعلا، كما هو في الآيات السابقة، وسنرى أن الحياة الحقيقية والأزليّة والأبديّة والقائمة والثابتة التي لا يشوبها أي لونٍ من ألوان الموت والهلاك هي حياة اللَّه عزّ وجلّ فقط.
«قيّوم»: صيغة مبالغة من مادة «قيام»، والقيام يعني الوقوف، أو التصميم، والمعنى الثاني يعود على المعنى الأول، لأنّ الإنسان عندما يُصمم على فعلٍ معين ينهض للقيام به، لذا فقد استُعمِلت هذه الكلمة بمعنى التصميم.