نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - أينما تُولوا فثم وجه اللَّه
٥- «وَلَقَدْ خَلَقنَا الإِنسَانَ وَنَعلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفسُهُ ونَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ». (ق/ ١٦)
٦- «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيمٌ». (الحديد/ ٣)
٧- «وَأَنْتُم حِينَئذٍ تَنظُرُونَ* وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِنكُم وَلَكِن لّاتُبصِرُونَ» [١].
(الواقعة/ ٨٤- ٨٥)
جمع الآيات وتفسيرها
أينما تُولوا فثم وجه اللَّه:
حاول اليهود بعد مسألة تغيير القبلة (من بيت المقدس نحو الكعبة) إلى إيجاد شُبهة في إذهان المسلمين من خلال هذه المسألة، واعتبار تغيير القبلة دليلا" على عدم ثبات الرسول محمد صلى الله عليه و آله على رسالته، فنزلت الآية الأولى من بحثنا وبيّنت: «وَللَّهِ الْمَشرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ».
فهو حاضر في كُلّ مكان وبكل شيءٍ عليم، لذا فأينما تولّوا فثمّ وجهه، وإمّا الغرض من التوجه نحو القبلة فهو لتمركز توجُّه المؤمنين إلى أنّ اللَّه عزّ وجلّ له محل خاص او جهة معينّة وهي القبلة، فوجوده واسع إلى درجة كونه حاضراً ورقيباً في كل مكان، وفي نفس الوقت ليس له محل أو مكان خاص!
وطبعاً ليس المقصود من كلمتي المشرق والمغرب في الآية المذكورة الجهتَين الجُغرافيّتَين، بل هو تعبير كنائي عن جميع العالم، كما أننا عندما نريد أن نقول: إنّ أعداء علي عليه السلام حاولوا إخفاء فضائله، وشيعته أخفوها أيضاً خوفاً من أعدائه، ومع ذلك فإنّ فضائله ملأت العالم، نقول: (إنّ فضائله ملأت الشرق والغرب!).
وعلى أيّة حال فإنّ تَعبير «فَأَيْنَما تَوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» هو تعبير حيّ وواضح على عدم إحاطة المكان باللَّه تعالى.
[١] ماذُكِر أعلاه هو قسم مجمل من هذه الآيات، وتوجد آيات قرآنية مشابهة للتي ذكرناها كالآية ٢٠ من سورة البروج؛ والآية ٣ من سورة الأنعام.