نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - تمهيد
أقسام علم اللَّه
أ و ب) إنّ اللَّه سميعٌ وبصير
تمهيد:
كما نعلم فإنّ صفات اللَّه عين ذاته، وذاته عين صفاته، وبتعبير آخر فإنّ اللَّه ذاتٌ كلها علم، وكلها قدرة، وكلها أزليّة وأبدية، أي هناك كمال مطلق غير متناهٍ جامع لجميع هذه الصفات.
وعليه فإنّ تفكيك الصفات تابع لمنظارنا وإدراكنا العقلي.
لذا فقد تكون احدى هذه الصفات الإلهيّة أحيانا ذات فروع كثيرة، وهذه الفروع أيضاً تكون تابعة لزاوية نظرنا كوصفه تعالى بصفتي «السميع» و «البصير»، واللتان تعتبران من الصفات الإلهيّة المعروفة التي تكرر ذكرها في القرآن الكريم عشرات المرات.
«السميع»: كناية عن علم اللَّه ب «المسموعات»، و «البصير» كناية عن علمه تعالى ب «المبصرات» من الحوادث والأشخاص والأعمال وغيرها.
وعندما تستعمل هذه الألفاظ بخصوص البشر فإنّها بصدد عضوي العين والاذن، لكنّها عندما تستعمل بخصوص الباري تعالى فإنّها تتجرد من هذه المفاهيم وتفيد حقيقة العلم بالمسموعات والمبصرات، وسنوضح ذلك في قسم التوضيحات إن شاء اللَّه تعالى.
بعد هذا التمهيد نعود إلى القرآن الكريم لنتمعن في الآيات التالية:
١- «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ». (الشورى/ ١١)
٢- «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْامَانَاتِ الَى اهْلِهَا وَاذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْتَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ انَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً». (النساء/ ٥٨)
٣- «لَّايُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ الَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً