نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - جمع الآيات وتفسيرها
جمع الآيات وتفسيرها
إنَّ كلمة (خير) وفق المشهور بين أرباب اللغة والنحويين هي من (أفعل التفضيل)، وقد كانت بالأصل (أَخْيَرْ)- على وزن أفضل- فحُذفت همزتها وانتقلت الفتحة إلى الخاء فصارت (خَيرْ).
وطبقاً لما قاله الراغب في مفرداته فإنَّ كلمة (خَيرْ) تعني الشيء المفضّل لدى الجميع، كالعقل، والعدل، والفضيلة، والأشياء المفيدة، وضدّه (شرّ)، ثم قسّم (خير) إلى نوعين:
الخير المطلق الذي يميل إليه الجميع، كالجنّة، والخير النسبي المفيد بالنسبة لبعض الأفراد كالمال الذي قد يصير منشأً لسعادة البعض، وتعاسة البعض الآخر!
ولكن ذُكِرَ في مقاييس اللغة بأنّ معناه الأصلي هو: (الرغبة إلى شيء معيّن)، ثم أُطلق على «الأشياء المحبّبة»، وفي مقابله (شَر)، وقد فسّره بعض أرباب اللغة أيضاً بمعنى الكَرَم والإنعام، في حين اقتنع البعض الآخر بأنّ الخير هو النقطة المقابلة (المعاكسة) للشّر.
وأحياناً استُعمِلَتْ هذه الكلمة بمعنى خاص (مثلًا بمعنى المال، أو هو نهر في الجنّة ينبع من عين الكوثر، أو المنازل الخاصّة في الجنّة)، وكلمة (خَيار) أو (اختيار) المشتقّة من هذه الكلمة تعني انتخاب الشيء الأفضل.
وعندما تُطلق هذه الكلمة على الذات الإلهيّة المقدّسة فَلها حالتان: فأحياناً تكون مطلقة ومجرّدة عن أيّ قيدٍ أو شرطٍ، مثل قوله تعالى: «وَاللَّهُ خَيرٌ وَأَبقى». (طه/ ٧٣)
هذا ماقاله سَحَرَة فرعون بعد أن آمنوا بموسى عليه السلام.
ففي هذه الحالة تعني الأفضليّة من جميع الجهات، وفي الواقع، ليس هناك خير مطلق في عالم الوجود سوى اللَّه سبحانه وتعالى، فهو الأفضل والأحسن والأشرف وجوداً من جميع النواحي، وأحياناً اخرى تُطلق هذه الكلمة على الذات الإلهيّة المقدّسة بعد أن تُضاف إلى شيء كالأسماء المقدّسة المذكورة في الآيات العشر.
وفي جميع هذه الموارد ذُكِرَ اللَّه في القياس مع الآخرين، وطبعاً أنّ هذا القياس من قسم من الجهات فقط وإلّا فالذات الإلهيّة المقدّسة لاتُقاس أبداً مع سائر الموجودات.