نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - إنّ اللَّه يخلق مايشاء
يريد اللَّه بكم اليسر:
تحدثت الآية الرابعة عن إرادة اللَّه تعالى التشريعية، والتي وردت في مواضع عديدة من القرآن، أي إرادته في التقنين، فبعد الحديث عن فريضة الصيام في شهر رمضان واستثناء المسافرين والمرضى من هذا الحكم، قال تعالى: «يُريْدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ».
وتعدّ هذه الآية من الآيات التي نفت التكاليف التي لاتطاق و «التكاليف الشاقة» في نفس الوقت، وماقاله الفخر الرازي في عدم دلالة ذيل الآية على العموم اشتباه محض، لأنّ الألف واللام الواردة في كلمتي «اليسر» و «العسر» للجنس، تدل في مثل هذه الحالات على العموم.
ويمكن طبعاً أن يكون هنالك استثناءات معينة في هذا القانون، كبقية القوانين الاخرى، مثل الأمر بالجهاد وماشاكله، فالجهاد ضدّ الخنوع والذل تحت سلطة الأعداء، يُعدّ من مصاديق اليسر أيضاً لا العسر.
فبعد أن ذكر سبحانه وتعالى نوعين من الأحكام الإلهيّة في الآية الاولى من سورة المائدة، في مجال الالتزام بجميع العقود والمواثيق، وحليّة أكل لحوم المواشي حيث قال:
«إنّ اللَّهَ يَحكُمُ ما يُريدُ» وهذا التعبير يوضح شمول الإرادة الإلهيّة التشريعية لكل الأشياء.
وبخصوص جزاء الأعمال، نلاحظ أنّه تعالى بعد أن ذكر دخول المؤمنين الصالحين الجنّة، قال: «انَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُريدُ». (الحج/ ١٤)
وبديهي أنّ شمولية إرادة اللَّه في التشريع، وفي الأثابة والمعاقبة، وهكذا في عالم الوجود، لا تعني انفصال إرادته عن حكمته سبحانه، أو أن يكون خلقه أو محاكمته أو إثابته بدون حكمة ومصلحة.
إنّ اللَّه يخلق مايشاء:
تحدثت الآية الخامسة عن المشيئة الإلهيّة وشمولها لكافة مخلوقات عالم الوجود