نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - ١- الدلائل العقلية على الإرادة الإلهيّة
يستنتج من مجموع الآيات المذكورة بأنّ إرادة اللَّه سبحانه التكوينية والتشريعية تشمل جميع الممكنات، كل ماتقتضيه حكمته.
ن كان للانسان إرادة لعمل شيء معين فانّما هي بإذن اللَّه.
ولا شيء يمنع عن تحقق إرادته سبحانه، ومشيئته غير منفصلة عن خلق الأشياء.
ومصيرنا جميعاً بيده سبحانه، فالخير والفائدة والسعادة كلها هي فيض من وجوده عزّ وجل.
فبالاعتماد على إرادة اللَّه ومشيئته تهون علينا الحوادث الصعبة.
هذا ماتفيضه علينا هذه الصفات الإلهيّة من معطيات.
توضيحات
١- الدلائل العقلية على الإرادة الإلهيّة
عندما ننظر إلى عالم التكوين نجد أن في كل يوم يحدث أمر جديد، ولكل موجود ظاهرة وتاريخ معين، بل العالم بذاته يمثل مجموعة من الظواهر والحوادث.
وهنا يطرح هذا السؤال: بما أنّ اللَّه عالم لأنّه علة العلل لجميع الكائنات، فهو قديم وأزلي، إذن كيف يمكن أن يوجد كل موجود في زمان معين أو أن تقع كل حادثة في زمان معين؟
والجواب على هذا السؤال هو أنّ اللَّه فاعلٌ غير مجبور، بل فاعلٌ لما يريد ومايشاء، وما انفصال الكرة الأرضية عن الشمس قبل خمسة ملياردات سنة مثلًا، أو ظهور الأحياء على سطح الكرة الأرضية قبل عدة ملايين من السنين، أو دخول الإنسان إلى عالم الوجود قبل آلاف السنين، إلّاامتثالًا لإرادته المتميزة سبحانه.
وخلاصة الكلام هو أنّ وجود بعض الممكنات وعدم وجود بعضها الآخر، أو حدوثها في موعدٍ محددٍ (مع أنّ اللَّه قادرٌ على كلّ شيء بصورة متساوية) يدلّ على اتصاف ذاته المقدّسة بصفة اخرى غير القدرة، وهي الإرادة والمشيئة الإلهيّة.