نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - إنَّهُ علىٌّ حَكِيمٌ
الزوجين وحق أولادهما، وصان الزواج من أي لون من التلوث بالاستفادة من سنة أحكام اللِّعان الحكيمة هذه).
هو الحكيم الحميد:
يلاحظ في الآية الخامسة اقتران صفة «الحكيم» بصفة «الحميد»، بعد أن بَّينت الآية عظمة القرآن الكريم، قال تعالى: «لَّايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيْلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ».
وردت تفاسير عديدة حول معنى كلمة «الباطل» وجملة «من بين يديه ومن خلفه»، لكن الظاهر هو أنّ «الباطل» يشمل كل مايُبطل ويسقط هذا الكتاب السماوي من الاعتبار، وجملة «من بين يديه ومن خلفه» كناية عن جميع الجهات، أي أنّ غبار البطلان لن يترسب على هذا الكتاب السماوي، لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى، سواء كان في الكتب السابقة أم المقالات اللاحقة.
والدليل على ذلك هو أنّه تنزيل من لدن ربّ حكيم يحيط بجميع أسرار خلق الإنسان والكون، والهدف منه هو الامتنان على الإنسان بأكبر النعم الإلهيّة، نعمة تستحق أعلى مراتب الحمد، لذا فقد وردت صفة الحميد بعد صفة الحكيم.
ولهذا لا يمكن أن نجد نقطة ضعف في مضمونه ولا في معاينه ولا تستبدل بمرور الزمان، أو يستطيع أحدٌ تحريفه أو تغيير محتوياته.
إنَّهُ علىٌّ حَكِيمٌ:
بعد أن أشارت الآية الخامسة إلى مسألة الوحي وارتباط الأنبياء مع الذات الإلهيّة المقدّسة بطرق مختلفة (الالهام القلبي، التكليم بايجاد أمواج صوتيّة أو إرسال الوحي)