نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - ٥- الخير والشّر في الروايات الإسلاميّة
وقد فسّر بعض المفسّرين (الشّر) هنا بمعنى: الشياطين أو جهنّم، أو أنواع الحيوانات المؤذية، أو الناس والشياطين الأشرار، وأنواع الأمراض والآلام والمتاعب والقحط والبلايا.
ولكن كما ذكرنا فإنّ الآية ذات مفهوم عام، ونحن نعلم بأنّ أي واحدة من هذه الأمور ليست شرّاً مطلقاً أو شراً غالباً، كما شرحنا ذلك في البحوث السابقة، ولكن يُمكن أن تصير سبباً للشّر، فيعوذ الإنسان باللَّه من شرّها.
ومن هنا يتضح جواب السؤال الثاني أيضاً وهو أنّ جميع ما خلق الباري سبحانه خيراً، «إما مطلقاً أو غالباً»، وما نُسميه نحن بالشّر إما هو ذو صبغة عدميّة لا يسعه مفهوم الخلق، وإمّا ذو صبغة نسبيةّ أو من الأمور الوجوديّة التي تُسبب العدم، كالسموم القاتلة التي لها استعمالات طبيّة كثيرة أيضاً في نفس الوقت.
وبهذا تتضح جميع التعابير القرآنية في الخير والشّر، ويتضح ردّ الإشكالات الاخرى المختلفة المطروحة في هذا المجال، ومن جملتها الإشكالات التي نقلها الفخر الرازي عن بعض الملحدين والماديين وتركها دون جواب.
٥- الخير والشّر في الروايات الإسلاميّة
وردت هاتان الكلمتان في الروايات الإسلامية الواردة عن الرسول صلى الله عليه و آله، والأئمّة المعصومين عليه السلام، بشكل واسع وفي صَيغٍ مُختلفة.
ما يتناسب مع موضوع بحثنا أولًا هو تصريح الكثير من الروايات بكون الخير والشر مخلوقين إلهيّين، من جملتها:
ورد عن الإمام الباقر، عليه السلام: «إنّ اللَّه يقول أنا اللَّه لا إله إلّاأنا، خالق الخير والشّر، وهما خلقان من خلقي ...» [١].
وقد ورد نفس هذا المعنى في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام، حيث قال: «إنّي أنا
[١] بحارالانوار، ج ٥، ص ١٦٠، ح ٢٠.